تفسير : فلا تمار فيهم الّا مراءً ظاهراً
وقوله تعالى :
فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً
، المراء في المقام بمعنى المجادلة ، أي لا تجادلهم ، وهذا لا كلام فيه ، كما أنّه لا كلام في رجوع الضمير في قوله تعالى :
فِيهِمْ
إلى أصحاب الكهف فيصير المعنى : لا تجادل أهل الكتاب في أصحاب الكهف .
وقال البغدادي : « أي في شأن الفتية » ، وقال الطبرسي في المجمع : « أي لا تجادل الخائضين في عددهم وشأنهم » .
وأمّا « ظاهراً » فقد احتمل في المجمع فيه ثلاثة احتمالات :
أحدها : أنّ معناه : لا تجادلهم الّا بما أظهرنا لك من أمرهم أي لا تجادل الّا بحجّة ودلالة وإخبار من اللّه سبحانه وهو المراء الظاهر ،
وثانيها : أنّ المراد : لا تجادلهم الّا جدالًا ظاهراً ، وهو أن تقول لهم : أثبتّم عدداً وخالفكم غيركم ، وكلا القولين يحتمل الصدق والكذب ، فهلمّوا بحجّة تشهد لكم ،
وثالثها : أنّ المراد : الّا مراءً يشهده الناس ويحضرونه ، فلو أخبرتهم في غير ملأ من الناس لكذبوا عليك . . . « 1 » .
وهنا احتمال رابع احتمله العلّامة ، وقال : ( المراد بكون المراء ظاهراً : أن لا يُتعمّق فيه بالاقتصار على ما قصّه القرآن من غير تجهيل لهم ولا ردٍّ ) « 2 » .
وهنا أيضاً احتمال خامس احتمله بعضٌ وهو أن يكون المراد مراءً ظاهراً ، أي غالباً ومسلّطاً عليهم .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 5 - 6 : 711 .
( 2 ) . الميزان : 13 / 289 .