وإن شئت قلت : إنّ الجمل أو الأعداد تحتاج في البيان إلى رابط وعاطف ، إلّا أنّه ربّما يحذف ذلك العاطف في العطف إذا تعدّدت الجمل والأعداد ، ويظهر ذلك العاطف في الأخير منها قرينةً على حذفه في غيره كما في قولهم :
الله ، محمّد ، عليّ ، فاطمة ، حسن وحسين .
هذا هو المراد من قول ابنعبّاس حين وقعت الواو : انقطعت العدة ، أي لم يبق بعدها عدة عاد يلتفت إليها ، ولعلّ إلى ما ذكرنا مرجع ما ذكره أبو البركات « ابنالأنباري » : ولو جاء بالواو في « ثلاثة ورابعهم كلبهم » لكان جائزاً .
وذهب بعض النحويين إلى أنّ التقدير فيه : « ثلاثة ورابعهم كلبهم » ، وكذلك
« خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ »
، التقدير فيه « وسادسهم كلبهم » بواو العطف ، فحذف ، واستدلّ على ذلك بقوله تعالى :
وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
، فظهرت الواو التي كانت مقدّرة في الجملتين المتقدّمتين ، فدلّ على أنّ تقديره : « ورابعهم » ، فحذفت الواو كقوله تعالى
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
« 1 » ولا يخفى صراحة كلامه في ما قلنا .
هامش
( 1 ) . البيان : 2 / 104 .