تفسير : كم لبثتم
وقوله تعالى :
قالَ قائِلٌ
هو في مقام بيان قوله :
لِيَتَساءَلُوا
، وتجسّم التساؤل هنا بسؤال وجوابين ، أمّا السؤال فهوواضح ، وهو قوله :
كَمْ لَبِثْتُمْ
، فإنّه سؤال أحد منهم : كم لبثتم في نومكم هذا ؟
أمّا الجواب الأوّل فهو
: قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
.
وأمّا الجواب الثاني : فهو ما أشار اليه بقوله :
قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ
.
والتأمّل في الآية يفيد أنّهم بعد السؤال عن ذلك انقسموا إلى فرقتين :
ففرقة منهم قالوا :
لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
، وقيل في ترديدهم : إنّهم أجابوا أوّلًا بيوم ، بلا توجّه إلى وضع الشمس ، ثمّ توجّهوا إلى أنّهم دخلوا الكهف أوّل النهار وانتبهوا في آخره ، فعدلوا وقالوا :
بَعْضَ يَوْمٍ
.
وأجابت الفرقة الأخرى :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ
، ولعلّهم فهموا من بعض القرائن أنّ لبثهم لم يكن بهذا المقدار الذي قالته الفرقة الأولى ، فعلم أنّ القائلين :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ
غير القائلين :
يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
، وإلّا لكان حقّ الكلام أن يقال : ثم قالوا : ربّنا أعلم ، فالجواب الثاني بلفظ « ربّكم » خطاباً للقائلين :
يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
أصدق شاهدٍ على أنّ القولين منهم ؛ والغاية أنّ فرقة منهم أجابوا يوماً أو بعض يومٍ وفرقة أخرى : ربّكم اعلم وعليه يستفاد من ذلك : أنّ عددهم كان سبعةً أو أزيد ؛ لأنّ أقلّ الجمع ثلاثة ، فمع السائل يكونون سبعة أو أكثر ، وعلم أنّ ما قاله عدّة من المفسّرين ومنهم الطبرسي : « إنّ القولين لفرقة واحدة ليس بشيء » .
قال في جوامع الجامع « 1 » :
قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
؛ لأنّهم دخلوا الكهف غدوةً وانتبهوا بعد الزوال ، فظنّوا أنّهم في يومهم ، فلمّا نظروا إلى طول أظفارهم
و
هامش
( 1 ) . جوامع الجامع : 269 .