Commentary
المسافة بذلك ، لا أنّه يكفي وإن لم يكن التابع قاصداً له ، كما لو عزم على مفارقة متبوعه ، لعدم الدليل بالخصوص ، بل ظاهر الأدلّة خلافه . . . « 1 » .
ومع ذلك كلّه ، لا يمكن المساعدة لما ذكروه ، إذ لم يرد دليل معتبر من آية أو رواية على اعتبار التبعيّة بهذه الكيفيّة ، وما تقدّم من الموارد فالمرجع في أكثرها بل كلّها انّما هو الدليل الوارد في كلّ مقام من رواية أو ملازمة عقلية أو شرعيّة أو قيام سيرة ونحوها ، فالمتّبع في المقام ، هو ملاحظة الدليل ، والفرض هو دلالة الدليل علىاعتبار القصد من المكلّف بنفسه وهو أمر قلبي لا يكفي قصد غيره عنه كما لا يخفى .
هذا مضافاً إلى ورود النقض على ما ذكره سيدنا الأستاذ قدس سره بأنّه لو كانت للتبعيّة موضوعيّة في الشريعة فلِمَ يفرق قدس سره بين الزوجة والرفيق باختصاص الحكم للزوجة دون الرفيق ، لعدم الفرق بين التابع الشرعي والعرفي ، وهذا واضح . مع أنّه فصّل في الحاشية بين الزوجة وغيرها .
وتحصّل من تمام ذلك انّه لا موضوعيّة للتبعيّة ، وعليه لو لم تقصد الزوجة أو العبد ونحوهما بنفسهم لا يجوز عليهم التمام ، إذ الموضوع للتمام هو قصد إقامة العشرة أو العلم بأنّه سيبقى فيه عشرة ولو إجباراً .
ومنه يظهر الحال في المسألة التي يكثر السؤال عنها ، وهي انّه إذا سافر الزوج إلى وطنه الآخر الذي لم يكن وطناً لزوجته قبل ذلك ، فهل يجب عليها القصر ؟
فالجواب : نعم ، تقصّر الّا أن تقصد الإقامة فيه وهذا واضح ، إذ لا دليل على تبعيّتها له في أمثال هذه المسائل .
ومنه يعلم أيضاً حال البنت فانّها إذا وردت بيت أبيها بعد التزويج والتّوطّن مع زوجها يجب عليها القصر إلّا إذا قصدت الإقامة ، لأنّ خروجها من بيت أبيها إلى بيت زوجها إعراض قهري .
Footnote
( 1 ) . الجواهر ، ج 14 ، ص 237 .