Commentary
الظاهر انّ أكثرها احتمالات بدويّة ، وإليك نصّ مقاله ، قال قدس سره : وهل الاعتبار في وحدة المحلّ باتّصال الجدران مثلًا حتى يعتبر فيمن أقام في البادية أن لا يتحرّك في أطراف خيمته أيضاً ولو قليلة ، ويجوز للمقيم في بلاد كبيرة أن يسير في جميع محلّاتها وإن كانت في الكبر بحيث يصدق على من سار من محلّة منها إلى الآخر عنوان المسافر .
أو الاعتبار بالمنزل الذي سكن فيه فيعتبر أن لا يخرج منه ، سواء كان في البادية أو في البلد ، أو الاعتبار لحدّ الترخّص فيضرّ الخروج منه ولو إلى التوابع المتّصلة ولا يضر السير في أطراف محلّ الإقامة بلداً كان أو بادية ما لم يخرج من حدّ الترخّص أو الاعتبار بالبلد وتوابعه المتّصلة كالبساتين والمقابر ونحوها .
أو الاعتبار بعدم الخروج من حدّ البلد بمقدار الأربعة ، فيضرّ الخروج بهذا المقدار وإن لم يوجب القصر في حقّه فعلًا ، كما إذا لم يرجع ليومه بناء على اعتباره .
أو الاعتبار بعدم ايجابه للقصر فعلًا ، فلا يضرّ الخروج ما لم يتحقّق السفر الموجب للقصر ؟ في المسألة وجوه . . . « 1 » . ولا يخفى انّ الاحتمال السادس احتمال بدوىّ لم يحتمله أحد كما هو كذلك في الأوّلين كما أشرنا ، إذ لا يعتبر في الإقامة توقّفه في البيت أو المنزل أو الخيمة بحيث لا يخرج منه أصلًا ، كالأسير والمحبوس قطعاً ، فانّ الإنسان إذا أقام في محلّ لا محالة يتردّد في أطرافه من مساجده ومقابره وسوقه ونحو ذلك . وعليه فتبقى عمدة الأقوال ثلاثة كما تقدّمت اليه الإشارة .
وإذا تحرّر ذلك ، فنقول : لا ريب في وجوب القصر على المسافر ما دام مسافراً ، كما لا إشكال في وجوب التمام على المقيم .
والإقامة كما عرفت ، هي الاستقرار في مكان وعدم إدامة السّير ، وقد حدّدها الشارع بكونها في عشرة أيّام ، ولم يؤخذ في مفهومها عدم الخروج من البلد لا لغة ، وهو ظاهر ولا من حيث الروايات ، إذ المراد منها هو - توقّفگاه - بالفارسيّة وهو يصدق وإن قصد الخروج إلى بعض المزارع والبساتين حتى لو كانت خارج حدّ الترخّص ، ما لم يصل إلى رأس أربعة فراسخ ، كما عليه فخر المحققين قدس سره ومن تبعه ، بل نسب
Footnote
( 1 ) . البدر الزاهر ، ص 171 .