شرح
منها : قوله سبحانه :« كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ . . .« 1 »». فانّه لم يختلف أحد في حرمة الأكل والشرب بعد طلوع الفجر من العلماء كافّة . فيفهم منها أنّ بين الطلوعين محسوب من اليوم ، نعم حكي القول بجواز الأكل والشرب بعد طلوع الفجر من بعض المعاصرين ، ولكن لا يعتنى به « 2 » .
ومنها : صلاة الليل ، وقد تسالموا على أنّ وقتها محدود بما قبل الفجر الصادق ، فهذه قرينة على أنّ بعد طلوع الفجر ليس من الليل .
ومنها : ثلاثة أيّام الإعتكاف ، فقد تسالموا أيضاً على أنّ مبدأها من طلوع الفجر .
ومنها : الأغسال الليليّة المندوبة في مثل ليالي القدر ونحوها ، فانّ المتبادر من الروايات الدّالّة على استحبابها هو تحديدها بما قبل الفجر .
ومنها : الأغسال النهاريّة ، كالجمعة والغدير ونحوها ، فقد اتّفقوا على كونها صحيحة إذا وقعت بعد طلوع الفجر ، بل قد أفتى المحقق الخوئي قدس سره بذلك في المقام على خلاف مبناه معلّلًا له بورود الخبر ، فراجع إن شئت « 3 » .
ومنها : قوله سبحانه ،« وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ »حيث إنّ الصبح انّما يتنفّس بطلوع الفجر وبه يذهب الليل ولك أن تقول : أنّ تقارن الليل مع الصبح ، يدلّ على أنّ الصبح ليس من الليل ، بل هما متغايران .
ومنها : البيتوتة في منى ، فقد تسالموا على إنّما الواجب هو إلى طلوع الفجر .
ومنها : إحياء ليالي القدر ، فإنّه يتمّ عند طلوع الفجر ، إلى غير ذلك ، ممّا يقف عليه المتتبّع .
پاورقی
( 1 ) . البقرة ، 187 .
( 2 ) . وهوالمعروف بسلطان القراء القاطن في تبريز .
( 3 ) . التنقيح ، ج 9 ، ص 278 .