المسألة 6 : إذا تردّد بعد العزم على التوطّن أبداً ، فإن كان قبل أن يصدق عليه الوطن عرفاً ، بأن لم يبق في ذلك المكان بمقدار الصدق ، فلا إشكال في زوال الحكم وإن لم يتحقق الخروج والإعراض بل وكذا إن كان بعد الصدق في الوطن المستجدّ . وأمّا الوطن الأصلي إذا تردّد في البقاء فيه وعدمه ، ففي زوال حكمه قبل الخروج والإعراض اشكال ، لاحتمال صدق الوطنيّة ، ما لم يعزم على العدم ، فالأحوط الجمع بين الحكمين . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] ذكر المصنّف قدس سره هنا فروعاً ثلاثة . أحدها : حصول التردّد بعد قصد التوطّن وقبل صدق الوطن ، كما إذا بقي فيه مدّة قليلة ، بحيث لا يصدق عليه الوطن .
ثانيها : حصول التردّد بعد صدق الوطن ، وهذا في المستجدّ .
وثالثها : حصوله في الوطن الأصلي .
فقد حكم قدس سره على زوال حكم الوطنيّة في الفرعين الأوليين بمجرد التردّد ، لأنّ عنوان الوطنيّة لا يتحقّق مع الشّك والترديد في البقاء وعدمه .
وأمّا الفرع الثالث : أعني حصول التردّد في الوطن الأصلي ، فقد استشكل في زوال حكم الوطنيّة بمجرّد التردد ، لاحتمال بقاء الوطنية وعدم تأثير التردد فيه ، ولهذا احتاط بالجمع بين القصر والتمام .
قلت : الظاهر أنّه لا إشكال في زوال حكم الوطنية في الفرع الأول إذا كان التردّد قبل تحقق الوطنية ، وأمّا بعده فالظاهر أنّه لا يزول حكم الوطنية في المستجدّ بمجرّد التردّد ، « كالأصلي » ، إلّا إذا حصل الإعراض والخروج منه فعلًا ، لما تقدّم من أنّ الوطن مفهوم ينتزع من العلاقة الفعلية بينه وبين المكان ، والفرض تلبّسه به فعلًا ، فلا معنى لزواله عنه ما دام سكناه فيه .