Commentary
وأمّا تحقّق المقرّ بأقلّ من ذلك ، كأقامة سنة ففيه تردّد . وأمّا الأقلّ من السنة فالظاهر أنّه لا دليل على تحقّقه به شرعاً « 1 » .
ولا عقلًا ، لعدم تحقق ما يوجب انتزاع الوطن وعدم حصول الأنس والرغبة إلى تهيئة أسباب المعيشة في هذه المدّة القليلة .
وهذا بخلاف من أقام في محل سنتين ، فانّه يرغب إلى تهيئة لوازم المعيشة لأجلها ، فلا يرى نفسه فيه مسافراً ، ويشتاق الرجوع اليه كلّما خرج منه كما لا يخفى .
وأمّا الموضع الرابع : أعني صدق التوطّن على الولد الذي يبلغ عند والديه وعدمه ، فقد اتّضح ممّا قدّمناه ، أنّ مسكن الوالدين يُعّدُ وطناً للأولاد الصغار الذين يبلغون عندهما ، وإن لم يكن لهما قصد التوطّن ، لما عرفت من أنّه لا يعتبر القصد في ذلك ، وأنّ التوطّن عبارة عن العلاقة الفعليّة بين الشخص والمكان المتحققة بالإقامة الخارجيّة . فالحكم بالإتمام ، دائر مدار الوطن .
وقد أشرنا إلى أنّ المراد من التوطّن أو الاستيطان الواردين في الروايات ، هو محل المعيشة الّتي يشمل المقرّ ايضاً ، وتحصّل من ذلك ، أنّ القول بدوران الحكم مدار الحاضر والمسافر كما عليه المحقّق الخوئي قدس سره وإن كان في حدّ نفسه حسناً : إلّا أنّ الأولى ، بل المتعيّن ، ما أشرنا اليه من تعميم الوطن على المقرّ وأنّه من مصاديقه لغةً وعرفاً .
وكيف كان : فلا وجه لتفسير الوطن بالمعنى المعروف ، كما لا وجه للتبعيّة في الولد ، صغيراً أو كبيراً ، وانّما الموضوع هو محلّ الإقامة والإعاشة بالمعنى الذي قدّمناه ، ومنه يظهر الحال في الزوجة - وقد يقع السؤال عنها كثيراً - حيث إنّه إذا لم تكن للتبعية موضوعيّة في الولد ، ففي الزوجة أولى ، فيكون حكمها دائراً مدار محلّ الإعاشة أيضاً .
Footnote
( 1 ) . قلت : لكن الظاهر كفاية إقامة السنة في تحقّق المقرّ ويدلّ عليه جملة من الأخبار ففي صحيحة الحلبي . . .
قلت : فالقاطنين بها . . قال « إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما تصنع أهل مكّه » ونحوها صحيحة حمّاد . من المصدر ، بل ذكر في بعض الأخبار خصوص السنة كما في معتبرة ابن سنان ومقطوعة حريز ( المقرّر )