Commentary
الصبيّة بقوله عليه السلام « الصبيّة غير مالكة لأمرها » . فليس له الاستقلال في اتّخاذ المكان ، بل الولاية لوليّه في جميع شؤونه وجهاته الّتي منها المسكن ومنوط بما يراه مصلحة له ، ويؤيّده ما ورد بعد سؤال الراوي : « متى يخرج الولد من اليتم » . من قوله عليه السلام : « لا يجوز أمر الغلام حتى يحتلم « 1 » » . ثم قال قدس سره وعلى الجملة المستفاد من الأدلّة انّ الشارع قد ألغى كافّة أفعال الصبي عن درجة الاعتبار وفرضها كالعدم . . . « 2 » .
ويرد عليه اوّلًا ، بالنقض فانّه قدس سره اعترف بكون قصد الصبي المميّز ذا أثر شرعي بل وكذا المجنون لو تحقق منه القصد ، قال عند التعليق على قول الماتن في مسألة 17 الآتية : لا يشترط في تحقق الإقامة كونه مكلّفاً . . . فلو طهرت عن الحيض وقد بقي من العشرة يوم واحد أو بلغ الصبي أثناء العشرة وجب التمام في الباقي . . . وكذا الحال في المجنون لو تحقّق منه القصد « 3 » .
والعجب انّه قدس سره لم يُشر ولا مقرّره إلى وجه هذه المخالفة الصريحة بين الكلامين ، والفاصلة بين الموردين قليلة جدّاً ، كما لا يخفى .
مع انّه قدس سره كغيره معترف بمشروعيّة عبادات الصبي ، بل ومعاملاته في بعض الأحيان حيث أجاز وكالة صبيّ من البالغين في إجراء العقد حيث قال قدس سره : في المنهاج ، وأمّا إن كانت المعاملة من الولي ، وكان الصبي وكيلًا عنه في إنشاء الصيغة فالصحة لا تخلو من وجه وجيه . . . « 4 » .
ثانياً : انّه لا دليل على إلغاء الشارع أفعال الصبي كافّة ، وأمّا الخبر الذي أشار اليه من قوله عليه السلام : « الصبيّة غير مالكة لأمرها . . . » فهو مخصوص بمورده وهو النكاح وانّها لا تعقد على نفسها ولا تتزوج بغير إذن وليّها فلا يشمل غير مورده وكذا قوله عليه السلام لا يجوز أمر الغلام .
Footnote
( 1 ) . الوسائل ، باب 4 من الباب مقدمة العبارات ، حديث 2 .
( 2 ) . مستند العروة ، ج 8 ، ص 254 .
( 3 ) . المصدر ، ص 293 .
( 4 ) . منهاج الصالحين ، ج 2 ، ص 16 م 58 .