Commentary
فهي كما ترى ، صريحة في الحصر ، بمكان أداة الحصر فيها ، فتدلّ علي أنّ القاطع للسفر ، انّما هو المرور علي الوطن فقط .
فإن كان المقرّ متّحداً مع الوطن في المعنى عرفاً ، فالأمر سهل .
وأمّا لو كان المقرّ أعمّ من الوطن كما هو كذلك بناء على مقالهم ، فيشكل الأمر في المرور على المقرّ ، فمقتضي القاعدة وجوب القصر إذا لم ينو إقامة العشرة .
والحاصل ، أنّ الروايات ظاهرة بل صريحة في دوران الحكم بالقاطعية مدار الوطن فقط .
الموضع الثالث : وهو أنه هل يكون المقرّ من مصاديق الوطن عرفاً أو لغة أو هو بحكمه فقط ؟
فنقول : توضيح ذلك يتوقّف على ملاحظة معنى الوطن مرّةً أخرى ، وإن سبق الكلام في ذلك . واعلم أنّ تحقيق معنى الوطن ، انّما يتحصّل من إحدي الطرق الثلاث :
الف - الروايات
ب - العرف
ج - اللغة .
أما الروايات : فلا يخفى أنّه ليس فيما يرتبط بالمقام عنوان الوطن وأمّا في غير المقام ، فسيأتي نقلها ، واستفادة ما يرتبط بالمقام .
وأمّا العرف : فالظاهر من عرفنا - الفارسية - اعتبار الدوام فيه ، وكذلك عرف العرب ، الّا أنّ القطع به مشكل جدّاً ، لعدم وضوح الأمر ، والفقيه متّهم في حدسه . ولازم ذلك عدم صدق الوطن على المقرّ .
وأمّا اللغة : فهي ظاهرة في شمول الوطن للمقرّ ، لأنّ الوطن والاستيطان قد فسّر فيها ، بمحلّ الإقامة الشامل للمقرّ ايضاً .