تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
الشرعي كما هو واضح . وتحصّل من تمام ذلك أنّ قوله عليه السلام « الّا أن يكون فيها منزل يستوطنه » ظاهر في أنّ الاستيطان والإقامة قد تحققا ، وحيث إنّ إقامة ستة أشهر ، وكذا وجود المنزل والمسكن والملك غيرمعتبر في الوطن العرفي ، يكون ذكرها في الصحيحة قرينة حملها على الوطن الشرعي . ومنه يعلم أن استظهار الوطن الشرعي من الصحيحة في غاية السهولة والوضوح . نعم يبقى هنا شيء : وهو أنّ القائلين بالوطن الشرعي يصرّحون بأنّ الإعراض عنه لا أثر له ، فيجب الإتمام كلّما دخل فيه ، وجعلوا ذلك فارقاً بينه وبين الوطن العرفي ، حيث إنّ الإعراض عن الوطن العرفي يسقطه من حكم الوطنية هذا ولكن استظهار ذلك من الصحيحة مشكل جدّاً لعدم ما يدلّ فيها على ذلك . اللّهمّ الّا أن يستظهر ذلك من قوله عليه السلام : « فإذا كان كذلك يتمّ فيها متى دخلها » نظراً إلى إطلاقه بأن كان المعنى أنّه يتمّ فيها سواء أعرض عنها أم لا ، ما دام الملك باقياً ولا بأس به . وبالجملة أنّ استفادة الوطن الشرعي من الصحيحة في غاية القوة والوضوح ، ولذا كتبنا في سالف الزمان تعليقاً على قول السيّد قدس سره : « . . . لكنّ الأقوى عدم جريان حكم الوطن عليه بعد الإعراض ، فالوطن الشرعي غيرثابت . . . » ، لا قوّة فيه بل القوّة في ثبوته لظهور رواية ابن بزيع في الوطن الشرعي . وعلى هذا فالأحوط وجوباً الجمع بين القصر والإتمام إذا كان له فيها منزل بعد الإعراض ، نظراً إلى عدم القطع بثبوته لاحتمال عدم اختصاص ستة أشهر بالوطن الشرعي ، فيحتمل أن يكون معتبراً في العرفي ايضاً ، مع احتمال اشتراط ذلك بصورة عدم الإعراض . فتكون الرواية ذات احتمالين ، كما يويّده ذهاب جملة من الأعلام كالهمداني ومن تبعه إلى عدم ثبوت الوطن الشرعي فتدبّر . وإذا تأمّلت فيما حرّرناه مفصّلًا تقدر على توجيه ما فعله بعض الأعاظم من الإصرار والاعتماد على ثبوت الوطن الشرعي في برهة من الزمان ثم التّردّد والعدول عنه إلى عدم الثبوت . وهذا شيخنا الحائري قدس سره وقد اعتقد ثبوته ابتداءً حيث قال : انّ القول بعدم الوطن الشرعي موجب لطرح الأخبار الدّالّة على اعتبار الملك في لزوم الإتمام ، إذ لا يعتبر في الوطن الأصلي والإتخاذي وجود الملك يقيناً ، فيعلم أنّ ما يعتبر فيه الملك وطن ثالث