شرح
منها صحيح علي بن يقطين عن أبيالحسن الأول عليه السلام ، أنّه قال : « كلّ منزل من منازلك لا تستوطنه فعليك فيه التقصير « 1 » »
ومنها : صحيحه الآخر : . . . الرجل يتّخذ المنزل فيمرّ به أيتمّ أم يقصّر ؟ قال : « كلّ منزل لاتستوطنه فليس لك بمنزل وليس لك أن تتمّ فيه « 2 » »
ومنها صحيح حمّاد عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يسافر فيمرّ بالمنزل له في الطريق يتمّ الصلاة أم يقصّر ؟
قال : يقصّر انّما هو المنزل الذي توطّنه « 3 » .
والظاهر عن قوله عليه السلام « توطّنه » ماض من باب التفعّل . ولا يخفى أنّ الروايات كالآيات ، تفسّر بعضها بعضاً فتكون صحيحة عمّار قرينة على أنّ المراد من المضارع في الصحيحتين السابقتين هو الماضي ايضاً ، ونحوها صحيحة ابن يقطين . . . عن الدار تكون للرجل بمصر والضيعة فيمرّ بها قال : « إن كان ممّا قد سكنه أتمّ فيه الصلاة وإن كان ممّا لم يسكنه فليقصّر « 4 » » .
فانّ التعبير فيها بالماضي يؤيّد ما قلناه : مضافاً إلى أنّ الحمل على الاستقبال في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع ، غيرصحيح ، لما أشرنا من اعتبار الإقامة الفعلية في تحقق الوطن مطلقاً ، وعدم كفاية مجرّد القصد ، لأنّ الوطن انّما ينتزع من العلاقة الفعلية الحاصلة من كيفيّة تعيّشه في المحلّ بحيث لو خرج منه لأشتاق إلى الرجوع اليه بعد قضاء وطره ، ومنه يعلم أنّ الحمل بمعنى الشروع في الإقامة فلا يصح أصلًا .
وعلى هذا يكون المراد من قوله « يستوطنه ويقيم ستة أشهر » هو تحقق الاستيطان والإقامة في المنزل لظهور نسبة الفعل - وهو الكون والاستيطان والإقامة - إلى الرجل في صدوره وتحققه منه ولا يخفى أنّ هذا المعنى ينطبق على الوطن
هامش
( 1 ) . الوسائل ، باب 14 ، صلاة المسافر ، حديث 1 .
( 2 ) . الوسائل ، باب 14 ، صلاة المسافر ، حديث 6 .
( 3 ) . الوسائل ، باب 14 ، صلاة المسافر ، حديث 8 .
( 4 ) . الوسائل ، باب 14 ، صلاة المسافر ، حديث 9 .