Commentary
أصحابهم عليهم السلام كصفوان ومحمد بن أبي عمير كانوا يقصّرون ، حسبما يشير اليه قوله في صحيحة ابن مهزيار المتقدّمة : فإنّ فقهاءنا وأصحابنا أشاروا الىّ بالتقصير . . . « 1 » .
وفيه أوّلًا : انّ استفادة ما ذكره قدس سره ، من أخبار القصر مشكل جدّاً ، لعدم ظهورها في كون الإتمام في الحرمين علامة تعرف بها الشيعة ، وعليه يصبح ما ذكره ادّعاءً صرفاً .
وثانياً : انّه لو كان الملاك في التقيّة عدم التعرف على الشيعة ، لكان الأمر بالتخيير أوقع في ذلك ، لأنّه عمل أكثر العامّة في تلك الأزمنة ، حيث أصبحت الشيعة بالقصر تارة وبالتمام أخرى غير معروفين .
وربّما يؤيّده قوله عليه السلام ، في صحيحة معاوية بن وهب . . . : « إنّ أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون ويأخذون نعالهم ويخرجون والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة ، فأمرتهم بالتمام « 2 » » .
فإنّه لو كانت التقيّة في القصر لم يكن وجه لأمره عليه السلام ، بالتمام ، فهذا كاشف عن وهن التقيّة ، بل لو كان هناك تقيّة فهي في الإتمام كما سيجيء . مع أنّ المقصّرين للصلاة في ذلك الأزمنة كانوا من أعاظم أصحاب الأئمّة ، كصفوان وابن أبي عمير وأيّوب بن نوح وغيرهم ، ممّن كانوا معروفين بمكان ويشار إليهم بالبنان . فهل يصح أن يقال انّهم كانوا يختفون بالتقصير في صلاتهم ؟ ! ولعمري هذا ممّا يوهن الحمل على التقيّة جدّاً .
ويؤيّده انّ الشيعة في برهة من عصر الباقر والصادق عليهما السلام كانوا معروفين من غير تقيّة في البين ولذا اجتمع في درس مولانا الصادق عليه السلام ، ما يزيد على أربعة آلاف من رجال العلم والحديث ، ليكتسبوا من بحار علومه . وقد اشتهر أنّ مثل ابن أبيليلي جاء محمد بن مسلم مستتراً ، وأخذ منه حكم الصادق عليه السلام ، في القضايا . وبالجملة لا يمكن الالتزام بكون ملاك التقيّة في ذلك الزمان هو الخوف من أن يعرف .
Footnote
( 1 ) . مستند العروة ، ج 8 ، ص 407 .
( 2 ) . الوسائل ، باب 25 ، حديث 34 ، صلاة المسافر .