Commentary
نعم التقيّة في الفتوى كانت موجودة في زمان الصادق عليه السلام ، خصوصاً في أواخر عصره كما لا يخفى ، إلّا أنّ كلام المحقّق الخوئي قدس سره ، ليس ناظراً إلى ذلك .
وأمّا ما ذكره بقوله :
وثالثها : صحيحة معاوية بن وهب « 1 » . ثمّ قال - بعد نقل الصحيحة - : فإنّها واضحة الدلالة على أنّ أمره عليه السلام أوّلًا بالقصر كان لأجل التقيّة وأنّ التمام مشروع في نفسه ، وإلّا فلو لم يكن مشروعاً ولا صحيحاً أكان مجرّد الخروج والناس يستقبلونهم من مسوغات التمام ؟ ! وهل هذا إلّا أمرٌ بترك الصلاة في هذا اليوم ؟ فنفس هذا البيان شاهد صدق على استناد الأمر بالقصر إلى التقيّة وإلّا فكيف يأمر الإمام عليه السلام ، بالإتيان بغير المأمور به ؟ ! « 2 »
حاصله : انّ الوظيفة الواقعيّة هي التمام وأنّ الأمر بالقصر نشأ من التقيّة ؛ إذ لو لم يكن كذلك ، لكان الأمر به مساوقاً مع الأمر بترك الصلاة .
وفيه : أنّه يمكن أن نعكس الكلام عليه ونقول - كما أشرنا - إنّ الأمر بالتمام كان لأجل التقيّة كما هو ظاهر الصحيحة ، وبه صرّح في الحدائق كما سيجيء ، فتكون الصحيحة ظاهرة في كون الوظيفة الواقعية هي القصر وأنّ الأمر بالتمام لجهة خاصّة مذكورة في الحديث .
مع أنّه يمكن أن يكون أمره عليه السلام ، بالتمام أمراً به مع ملازمه ، وهو نيّة الإقامة وهذا غير بعيد في أكثر الروايات كما لا يخفى .
والحاصل : انّ ما ذكره المحقق الخوئي قدس سره ، لإثبات التقيّة لا يمكن المساعدة عليه . وربّما يجمع بين نصوص القصر ونصوص التمام - بعد تسليم المعارضة والتساوي - بالرجوع إلى التخيير بمعنى اختيار أحدهما بمقتضى قوله عليه السلام : « إذاً فتخيّر » كما أشار
Footnote
( 1 ) الوسائل ، باب 25 ، حديث 34 ، صلاة المسافر . .
( 2 ) مستند العروة ، ج 8 ، ص 408 . .