Commentary
مختلفة يقطع بصدور بعضها عن المعصوم عليه السلام ، وإن لم يتجاوز النقلة عن ثلاثة - كما في « المعالم » - وما نحن فيه كذلك ، للقطع بصدور بعض أخبار التخيير وأخبار التمام ، كلّاً أو بعضاً .
قال العلّامة البروجردي قدس سره : أنّ ما يدلّ على التمام بلغت حدّاً يمكن دعوى القطع بصدور بعضها ولا يحتمل فيها التقيّة . . . « 1 » . وبذلك يظهر حال أخبار القصر حيث إنّها تسقط عن الحجّيّة ، لعدم إمكان معارضة الظّنّ المستفاد منها مع العلم الحاصل من التواتر ولو إجمالياً .
فإن قلت : يحتمل أن يكون أخبار التمام صادرة عن تقيّة ، لأنّ العامّة قائلون بالتمام في السفر ولو من جهة كونه أفضل .
قلت : إنّهم لا يقولون بالتمام تعييناً ، بل اختار أبو حنيفة القصر ، والشافعي وعثمان وعائشة وجمع آخر قالوا بالتخيير ولم يفت أحد منهم بتعيين التمام مطلقاً فلاوجه لحملها على التقيّة .
ويؤيّده بل يدلّ عليه خبر عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : قلت لأبيالحسن عليه السلام ، إنّ هشاماً روى عنك انّك أمرته بالتمام في الحرمين وذلك من أجلّ النّاس ؟ قال : « لا ، كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا مكّة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس « 2 » » . فإنّ هذا الحديث صريح في عدم التقيّة في التمام .
ولا ينافيه قوله عليه السلام في الذيل : « واستترنا من الناس . . . » ، لوجوب تأويله ، وانّ المراد منه - ظاهراً - أنّه عليه السلام ، كان يتمّ سرّاً لعدم فهم الناس ما في الإتمام في مكّة ، ولعلّه يستره لئلّا يصل هذا السّرّ العظيم إلى غير أهله - أعني : العامّة - وهذا شيء آخر التزمه غير واحد من الأعلام .
Footnote
( 1 ) . البدر الزاهر ، ص 259 .
( 2 ) . الوسائل ، باب 25 ، حديث 6 ، صلاة المسافر .