Commentary
فكتب الىّ عليه السلام ، بخطّه : « قد علمت يرحمك اللّه فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما ، فأنا أحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر وتكثر فيهما من الصلاة » . فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة إنّي كتبت إليك بكذا وأجبتني بكذا ، فقال : « نعم « 1 » » .
قلت : متن السؤال لا يخلو من اضطراب ولذا تصدّى بعضهم لتصحيحه ، كما في حاشية « الوسائل » و « جامع أحاديث الشيعة » . وفي « مستندالعروة » : الظاهر انّ النسخة مغلوطة والصحيح ، أن يؤمر بإتمام الصلاة ولو صلاة واحدة . . . « 2 » . وكيف كان هي تدلّ على رجحان القصر ، إلّا أنّ التعبير بقوله 7 : « فأنا أحبّ لك . . . » يدلّ على فضل الإتمام على التقصير مع جوازه وهو معنى التخيير .
ومنها : خبر أبيشبل قال : قلت لأبيعبداللّه عليه السلام : أزور قبر الحسين ؟ قال : « نعم ، زر الطيّب وأتمّ عنده » . قلت : بعض أصحابنا يرى التقصير ؟ قال : « إنّما يفعل ذلك الضعفة . . . « 3 » » .
فإنّ نسبة التقصير إلى ضعفة الشيعة من غير إنكار يدلّ على رضائه عليه السلام ، بالتقصير ، سواء كان المراد من الضعفة هو ضعيف البنية ، كالشيخ والشيخة ؛ أو ضعيف الإعتقاد ، كالعوام .
ومنها : خبر إبراهيم الحصيني ، قال : استأمرت أبا جعفر في الإتمام والتقصير ؟ قال : « إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيّام فأتمّ الصلاة » . قلت : إنّي أقدم مكّة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة ( أيّام ) ؟ قال : « أنو مقام عشرة أيّام وأتمّ الصلاة « 4 » » .
ولا يخفى انّ ذكر إقامة يوم أو يومين أو ثلاثة - مع القطع بعدم صحّة الإقامة كذلك - عنوان ساتر لإخفاء الحكم الواقعي والمراد الأصلي ، هو التمام - لأنّه أفضل فردي الواجب - فيكون الحديث من أدلّة التخيير في الجملة . وقال السيّد الحجّة قدس سره :
Footnote
( 1 ) . الوسائل ، باب 25 ، حديث 4 ، صلاة المسافر .
( 2 ) . مستند العروة ، ج 8 ، ص 405 .
( 3 ) . الوسائل ، باب 25 ، حديث 12 ، صلاة المسافر .
( 4 ) . الوسائل ، باب 25 ، حديث 15 ، صلاة المسافر .