مسألة 11 : الأقوى كون المسافر مخيّراً بين القصر والإتمام في الأماكن الأربعة ، وهي مسجد الحرام ومسجدالنبي صلى الله عليه وآله ، ومسجد الكوفة والحائر الحسيني عليه السلام ، بل التمام هو الأفضل وإن كان الأحوط القصر ، وما ذكرناه هو القدر المتيقّن ، وإلّا فلا يبعد كون المدار على البلدان الأربعة ، وهي : مكّة والمدينة والكوفة وكربلاء ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط خصوصاً في الأخيرين . [ 1 ]
Commentary
[ 1 ] قد عرفت أنّ القصر في السفر عزيمة عند الإماميّة ، وبها نطقت أخبارنا المرويّة عن الأئمّة عليهم السلام ووافقنا أبو حنيفة ؛ نعم : خالف فيه أكثر العامة ولكن استثنى من ذلك على المشهور المواطن الأربعة ، والمسألة طويلة الذيل ، وقد أطال فيها من ليس دأبة الإطالة ، كالسيّد الحجّة قدس سره ، على ما في تقريرات بحثه ؛ بل قال في « الحدائق » - بعد ما ذكر ثلاثين رواية تقريباً - : إنّه لم يسبقني على ذلك أحد . وقد كثر فيه الخلاف ، بل الأقوال ومنشأؤها اختلاف الروايات وإن كان المشهور بين المتأخّرين ، - بل كاد أن يكون إجماعاً - هو التخيير بين القصر والتمام لمن لم يقصد الإقامة في تلك الأماكن .
إذا تحرّر ذلك ، فيقع الكلام في مقامين :
الاوّل - في إثبات أصل الحكم ، أي التخيير وبيان مذهب القدماء فيه .
الثاني - في بيان موضوعه من حيث العدد ، أي عدد الأمكنة ومن حيث السعة والضّيق .
أمّا المقام الأوّل : فلابدّ لنا قبل بيانه من التعرّض بسير المسألة في الجملة ، فنقول الأقوال في المسألة ثلاثة :
أوّلًا : أنّ المشهور من زمن شيخ الطائفة إلى زماننا هو التخيير بين القصر والإتمام في الأمكنة الأربعة .