شرح
والقول الثالث - التخيير - اختاره الشيخ قدس سره ، في « الخلاف » والسيد الميلاني قدس سره ، وقد تقدّم نقل كلامه ، فراجع « 1 » .
وأمّا القول الرابع : - التفصيل بين سعة الوقت فيتمّ وبين ضيقه فيقصّر - فقد اختاره الشيخ في « النهاية « 2 » » والصدوق في « الفقيه » .
ومنشأ الخلاف ايضاً اختلاف الأخبار ، فلابدّ من ملاحظتها وهي على طوائف :
الأولى : ما يدلّ على اعتبار وقت الأداء ، فقد عرفت أنّه هو المشهور المنصور .
منها صحيح إسماعيل بن جابر قال : قلت لأبيعبداللّه عليه السلام : يدخل عليّ وقت الصلاة وأنا في السفر فلا أصلّي حتى أدخل أهلي ؟ فقال : « صلّ وأتمّ الصلاة » ، قلت : فدخل عليّ وقت الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر فلا أصلّي حتى أخرج ؟ فقال : « فصّل وقصّر » . فإن لم تفعل فقد خالفت واللّه رسولاللّه صلى الله عليه وآله . « 3 » وهي صريحة في المطلوب وليست قابلة للتوجيه خصوصاً بالنظر إلى ذيلها .
ومنها : صحيحة محمد بن مسلم ، قال : قلت لأبيعبداللّه ، الرجل يريد السفر فيخرج حين تزول الشمس ؟ فقال : « إذا خرجت فصلّ ركعتين « 4 » » . وهي ايضاً صريحة في اعتبار وقت الأداء والمراد من قوله : « حتى تزول الشمس » ، هو مضيّ زمان من الزوال يتمكّن فيه من الإتيان بالظهر أو الظهرين تماماً ، لا شروع أوّل لحظة الزوال الّتي لا تعلم غالباً . ويؤيّده خبر الوشّاء قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : « إذا زالت الشمس وأنت في المصر تريد السفر فأتمّ ، فإذا خرجت بعد الزوال قصّر العصر . . . « 5 » » . بناء على أنّ المراد بالإتمام هو إتمام الصلاة قبل الخروج إلى السفر بعد دخول وقتها بمقدار يتمكّن من الصلاة تماماً .
پاورقی
( 1 ) . النهاية ، ص 123 .
( 2 ) . النهاية ، ص 123 .
( 3 ) . الوسائل ، باب 21 ، حديث 2 ، صلاة المسافر .
( 4 ) . الوسائل ، باب 21 ، حديث 1 ، صلاة المسافر .
( 5 ) . الوسائل ، باب 21 ، حديث 12 ، صلاة المسافر .