شرح
حيث قال : ولقائل أن يقول : إنّ مقتضى القاعدة مراعاة حاله في أوّل الوقت ، أعني : حال توجيه التكليف ، فانّه في أوّل الوقت يتوجّه اليه التكليف لا محالة ، وحينئذ فإذا كان في أوّله مسافراً ، يكون التكليف المتوجّه اليه صلاة مقصورة وتتنجز هي في حقّه فيجب عليه الخروج من عهدتها وإن تبدّل عنوانه ، وكذلك من كان في أوّل الوقت حاضراً ، كان المتوجّه اليه صلاة تامّة ، فيجب عليه امتثالها . ويمكن أن يستدلّ لهذا الوجه بالاستصحاب . . . . ثمّ أخذ في الخدشة في الاستصحاب بقوله : ولكن لأحد أن يناقش فيه بأنّ الاستصحاب يحتاج إلى متيقّن سابق وحكم من تبدّل عنوانه مشكوك فيه من أوّل الأمر . . . « 1 » .
ومع ذلك قال : فالأقوى في هذه المسألة - من كان في أوّل الوقت مسافراً ولم يصلّ حين حضر أهله - الإتمام وفاقاً للمشهور . . . . « 2 » .
قلت : الحقّ انّ مقتضى القاعدة كون الاعتبار بحال الأداء . وكيف كان فقد اختلفوا في هذا الفرع على أقوال أربعة :
الأوّل : ما ذهب اليه المشهور في جميع الأعصار من أنّ الاعتبار بحال الأداء .
الثاني : ما اختاره جماعة من أنّ الاعتبار بحال الوجوب .
الثالث : ما عن الإسكافي من التخيير بين القصر والتمام ، ومال اليه الميلاني قدس سره .
الرابع : التفصيل بين سعة الوقت فيتمّ وبين ضيقه فيقصّر . اختاره الشيخ في « النهاية » .
وحيث إنّ منشأ تلك الأقوال اختلاف الأخبار ، فلا بدّ من ملاحظتها ، فهي على طوائف :
الأولى : ما هو صريح في كون المدار على حال الأداء ، مثل صحيح إسماعيل بن جابر ، قال : قلت لأبيعبداللّه عليه السلام : يدخل عليّ وقت الصلاة وأنا في السفر فلا أصلّي
پاورقی
( 1 ) . البدر الزاهر ، ص 279 .
( 2 ) . البدر الزاهر ، ص 281 .