مسألة 43 : المتردّد ثلاثين يوماً إذا أنشأ سفراً بقدر المسافة لا يقصّر إلّا بعد الخروج عن حدّ الترخّص كالمقيم كما عرفت سابقاً . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] قد عرفت أنّ التقصير إنّما يصحّ بعد الخروج من حدّ الترخّص عند السفر من وطنه ، كما يجوز التمام بل يجب عند وصوله اليه في العود من السفر ، لدلالة غير واحد من النصوص عليه . وقد اعتبره المصنّف وأكثر المحشّين في محلّ إقامة العشرة ايضاً ، وهو كذلك بناء على القطع الموضوعي ، فإنّه إذا عزم على الإقامة عشراً يجب عليه التمام ، فلا يجوز له التقصير إلّا إذا خرج من حدّ الترخّص من محلّ إقامته وكذلك بناءً على المختار من كون القطع موضوعيّاً تعبّديّاً ، فانّ مقتضى تنزيل محلّ الإقامة منزلة الوطن تعبّداً لأنّها كالوطن في تمام الأحكام ومنها اعتبار حدّ الترخّص وروداً وخروجاً ، هذا .
ولكن يمكن أن يقال بأنّ محلّ الإقامة منزل منزلة الوطن في خصوص التمام والقصر دون سائر الأمور ومن هنا كتبنا في مسألة 65 : لا يترك الاحتياط في غير الوطن إمّا بالجمع أو بالتأخير ذهاباً وإياباً .
وإذ استشكلنا في اعتبار حدّ الترخّص في محلّ الإقامة ففي محلّ التردّد ثلاثين يوماً أوضح ، فإنّ احتمال اعتبار حدّ الترخّص فيه يتساوي مع احتمال عدم الاعتبار وحيث لا مرجّح لأحدهما فلا يترك الاحتياط بالجمع هنا أيضاً ، ولذا كتبنا في المقام : فقد تقدّم الإشكال في المقيم فلا يترك الاحتياط إلى حدّ الترخّص .