شرح
الاستفهام الإنكاري في ذيل موثّقة زرارة ، أعني قوله عليه السلام : « لا تصوم قد وضع اللّه عنها حقّه وتصوم هي ما جعلت على نفسها . . . « 1 » » .
أمّا المقام الثالث - أعني به - : الصوم الإستيجاري كما لو استؤجر لصوم يوم معيّن كالجمعة وصادف ذلك بالسفر ، فهل يجب عليه الإقامة تحصيلًا لشروط الصوم أم لا ؟ وجهان بل قولان : يظهر من صاحب الجواهر في « نجاةالعباد » عدم الوجوب .
ولعلّ الوجه فيه أنّه إذا لم تجب الإقامة في شهر رمضان مع كونه حق اللّه سبحانه ففي غيره أولى ، ويمكن الإستئناس له من موثّقة زرارة المتقدّمة ، هذا .
ولكن الأقوى وجوب الإقامة في هذا الفرض وفاقاً لمعظم الأصحاب ، بل المشهور ، لأنّ الأجير أوجب الصوم عن غيره على نفسه بإرادته واختياره والتزم أداءه في وقت معيّن كما هو المفروض ، فيجب عليه أداؤه في وقته المضروب ، وهو لا يمكن إلّا بالإقامة فيجب من باب المقدّمة .
وأمّا الموثّقة المزبورة فهي منصرفة عن حقّ الناس ، لظهورها وصراحتها في ارتفاع حق اللّه سبحانه .
وفي المستمسك : نعم لا يبعد ذلك ( وجوب الإقامة ) في الإستيجار ، لظهور الإجارة في كونها إجارة على الإقامة والصوم معاً ، لا على الصوم على تقدير الإقامة . . . « 2 » .
ولا يخفى ما في تعليله ، إذ الإجارة تتعلّق على الفعل كالصوم دون الإقامة حسب المتفاهم العرفي ، فانّ جُلّ الناس بل كلّهم غافلون عن هذا الشرط كما لا يخفى .
پاورقی
( 1 ) . المصدر .
( 2 ) . المستمسك ، ج 8 ، ص 142 .