مسألة 19 : العدول عن الإقامة قبل الصلاة تماماً قاطع لها من حينه وليس كاشفاً عن عدم تحققها من الأوّل ، فلو فاتته حال العزم عليها صلاة أو صلوات أيّام ثم عدل قبل أن يصلّي صلاة واحدة بتمام ، يجب عليه قضاؤها تماماً . وكذا إذا صام يوماً أو أيّاماً حال العزم عليها ثم عدل قبل أن يصلّي صلاة واحدة بتمام ، فصيامه صحيح . نعم لا يجوز له الصوم بعد العدول ، لأنّ المفروض انقطاع الإقامة بعده . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : قد وقع الكلام في أنّ العدول عن نيّة الإقامة قاطع لها من حينه أو كاشف عن عدم تحققها من أوّل الأمر ؟
فالمشهور المنصور هو الأوّل : ويدلّ عليه : أنّ الحكم - التمام - في الروايات رتّب على قصد الإقامة والعلم بها وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام . . . « إذا دخلت أرضاً فأيقنت أنّ لك بهام مقام عشرة أيّام فأتمّ الصلاة . . . « 1 » » .
فقد جعل الموضوع للتمام فيها هو اليقين بالإقامة أو العزم عليها ، فتكون الوظيفة الشرعية الواقعيّة هي التمام حال الإقامة ، فإذا تحقق الموضوع يترتّب عليه الأثر ، لأنّ نسبة الحكم إلى موضوعه نسبة المعلول إلى علّته . وعلى هذا فالقاعدة تقتضي وجوب التمام لمن قصد الإقامة عشرة أيّام .
نعم دلّت صحيحة أبي ولّاد المتقدّمة على زوال حكم الإقامة فيما لو عدل عن قصد الإقامة قبل الإتيان بالرباعيّة بتمام ، فتكون الصحيحة مخالفة لمقتضى القاعدة ، لأنّ القاعدة تقتضي التمام مع العلم بتحقق الإقامة وقد حصل .
فإذا عدل عن قصد الإقامة تنقطع إقامته من حين العدول على خلاف القاعدة ، وهذا واضح بناء على القول بكون الإقامة قاطعة لموضوع السفر واقعاً على ما هو المشهور .
پاورقی
( 1 ) . الوسائل ، باب 15 ، حديث 9 ، صلاة المسافر وغيرها .