شرح
استقرار وجوب الإتمام في الوقت يجب قضاؤها تماماً ، سواء بقي عزمه أم لا ، بل ولو أتى بها في حال السير والسفر .
وبالجملة : المتبادر من الرواية انّ الموضوع لبقاء حكم الإتمام ليس نفس بقاء العزم إلى زمن تأثيره في الوجوب ، بل الموضوع صدور الصلاة تماماً من المكلّف مستنداً في عمله هذا إلى العزم بحيث لو لم يكن عازماً كان يقصّر ، والفريضة القضائيّة ليست كذلك ، إذ بعد استقرار وجوب الإتمام يجب القضاء تماماً ولو في حال السفر .
وبعبارة أُخرى : إمّا أن يقال بكفاية استقرار الإتمام عليه ولو لم يمتثل ، كما حكاه في « الجواهر » عن غير واحد من الأصحاب .
وإمّا أن يقال باعتبار صدور العمل عنه مستنداً في عمله هذا إلى العزم ، كما هو المتبادر من الحديث . وأمّا القول باعتبار صدور العمل خارجاً ولو قضاءً ، فلا مجال له ، إذ الإتيان بالقضاء تماماً ليس مستنداً إلى العزم ولذا يتمّها ولو أتى بها في السفر ، والمتبادر من الحديث كون الإتمام مستنداً إلى العزم والنيّة . . . « 1 » .
وقال المحقق الخوئي قدس سره بعد كلام له : وبعبارة أخرى : يستفاد من الصحيحة بوضوح انّ موضوع الحكم بالبقاء على التمام وإن عدل ، الإتيان بالصلاة التامّة الّتي يستند إتمام الصلاة إلى نيّة الإقامة حالها ، بحيث لو كان العدول قبله لزمه القصر لا إلى النيّة السابقة المتحققة في ظرفها ، وهذا يختصّ بالصلاة الأدائيّة بالضرورة ، وإلّا فما فاتت بعد العزم على الإقامة يجب قضاؤها تماماً ، سواء أعدل عن نيّته قبل الإتيان بالقضاء أم أثنائها . . . « 2 » .
قلت : فما ذكراه متين جداً ، فهو كافٍ في المقام ولا نزيد عليه الّا أنّه يبقى هنا شيء يجب التنبيه عليه ، وهو أنّ ما اختاره العلمان من اعتبار استناد الفعل إلى قصد الإقامة ولأجله قالا بعدم تأثير الرباعية القضائيّة في تحقق الإقامة كما هو المنصور ، ينافي ما
پاورقی
( 1 ) . البدر الزاهر ، ص 197 و 198 .
( 2 ) . مستند العروة ، ج 8 ، ص 295 .