شرح
فقد احتمل صاحب الجواهر في « نجاة العباد » الاكتفاء به قائلًا ، بل لا يبعد ذلك « كفاية الاستقرار في الذّمّة » وإن لم يقضها إلّا أنّ الأحوط فيه الجمع . . . « 1 » . واختاره في « الجواهر » جزماً حيث قال : الإقامة قد ترتّب أثرها في الفريضة ، كما لو ترك الصلاة في تمام الوقت على وجه ثبت قضاؤها عليه تماماً ثم عدل ، فانّه قد نصّ غير واحد من الأصحاب بوجوب التمام عليه حينئذ ، معلّلين له باستقرار التمام الفائت في الذّمّة . . . « 2 » . ونسب ذلك إلى ثاني الشهيدين قدس سرهما .
ومال اليه النائيني قدس سره قائلًا : بأنّ صدر الصحيحة وإن كان ظاهراً في كون العبرة بإسراء حكم المقيم ، هو الصلاة التمام ، لكن ذيلها ممّا يوميء على كون ذكر الصلاة التمام من باب المثال ، فيكون المراد بها كلّما كان وظيفته الحاضر - بأن استقرّ عليه - وإن لم يفعله . . . « 3 » .
وعلّلوا ذلك بأنّه لا خصوصيّة في الصلاة الأدائيّة وانّما الموضوع هو الصلاة التامّة وقد استقرّت الفريضة في الذّمّة في مفروض المقام ، فيكون مؤثراً في بقاء أثره فهو وجوب البقاء على التمام بعد العدول أيضاً ، هذا . ومع ذلك كلّه لا يمكن لنا المساعدة لما ذكر ، لأنّ النصّ ظاهر في تحقق الفريضة التامّة وإتيانها فعلًا ، فلا يشمل المستقرّ في الذّمّة كعدم شموله الصوم والفريضة الناقصة ، كما لو عدل قبل تمام الفريضة .
والحاصل : انّه لا مجال للتّشكيك في المقام أصلًا . ومن هنا قال المحقق الخوئي قدس سره : أمّا الاحتمال المزبور ففي غاية السقوط ، لعدم كون الاستقرار بمجرّده موضوعاً للحكم في شيء من الأدلّة ، بل الموضوع في الصحيحة انّما هي الصلاة الخارجيّة . . . « 4 » .
پاورقی
( 1 ) . نجاة العباد ، ص 183 .
( 2 ) . الجواهر ، ج 14 ، ص 324 .
( 3 ) صلاة النائيني ، ج 3 ، ص 299 . .
( 4 ) . مستند العروة ، ج 8 ، ص 294 .