شرح
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ القول بكفاية الاستقرار في بقاء أثر الإقامة أشبه شيء بالقياس ولا نقول به . مضافاً إلى أنّه لو كان الاستقرار في الذّمّة مؤثراً في بقاء أثر الإقامة ، لكان على الإمام عليه السلام الإشارة اليه ايضاً .
الفرع الثالث : ما لو نوى الإقامة وفاتته الفريضة بعد العزم على الإقامة ثم قضاها بعد الوقت ثم عدل عن قصد الإقامة ، فهل تكفي الرباعية القضائيّه في تحقق الإقامة وبقاء أثرها بعد العدول ؟
فيه وجهان ، بل قولان :
أحدهما : كونها مؤثرة في تحقق الإقامة . اختاره في « نجاة العباد » قائلًا : ولو فاتته الصلاة على وجه يجب عليه قضاؤها تماماً ثم عدل بقي على حكم التمام . . . « 1 » . وذكر في « الجواهر » ما يقرب منه « 2 » . ويقول بالكفاية هنا من قال بها في الفرع السابق بطريق أولى ، كالشهيد الثاني والنائيني وتلميذه ( الآملي قدس سره ) وشارح نجاة العباد وغيرهم .
واستدلّوا عليه بإطلاق صحيحة أبي ولّاد الشاملة للقضاء أيضاً . وقد يناقش في شمول النص للقضاء ، لوروده مورد الغالب وندرة فوت الصلاة من المؤمن الموحّد . . . « 3 » .
وفيه : أنّ غلبة المورد لا تضرّ الإطلاق ، كما أنّ كثرة الوجود لا توجب الانصراف ما لم يكن المعنى منسبقاً إلى الذهن عند إطلاق اللفظ من غير قرينة . ومنه يظهر ضعف ما ذكروا من دعوى انصراف الصحيحة إلى الأدائيّة .
ثانيهما : عدم كفاية الرباعية القضائيّة ، وهذا هو الأظهر وفاقاً للعلّامة البروجردي قدس سره والخوئي قدس سره .
قال الأول : ولكن التحقيق عدم كفاية ذلك ( القضاء ) أيضاً لا لمجرد الانصراف كما ادّعى ، بل لأنّ الظاهر من الحديث لزوم كون الإتمام مستنداً إلى العزم بلا واسطة بحيث يصدق انّه يتمّ لكونه عازماً على الإقامة والرباعية القضائيّة ليست كذلك ، إذ بعد
هامش
( 1 ) . نجاة العباد ، ص 183 .
( 2 ) . الجواهر ، ج 14 ، ص 324 .
( 3 ) . وسيلة المعاد في شرح نجاة العباد ، ج 2 ، ص 600 .