تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
تقدّم منهما ومنّا في المسألة 16 من كفاية الرباعية الصادرة عن المكلّف غفلة أو لشرف البقعة في تحقق الإقامة واستدلالهما عليه بإطلاق الرواية . ووجه المنافاة بين الأمرين ظاهر ، إذ الاستناد إلى النيّة لو كان معتبراً لكان في كلا المقامين على حدّ سواء وإلّا فلا ، فما وجه الفرق بين المقامين ؟ إن قلت : إنّ العمدة في كلام المحقق الخوئي قدس سره في تلك المسألة هو الاعتماد على النيّة الإرتكازيّة لا الإطلاق . قلت : النيّة الإرتكازيّة لا تعدّ مستنداً ، إذ الاستناد عبارة عن كونه علّة للفعل ، وهذا المعنى لا يتحقق مع الغفلة على ما أشرنا من كون العلّة هو عادته بالاتمام في الحضر . مع أنّ كفاية الإرتكاز على تقدير التسليم مختصّةٌ بصورة الغفلة ، وأمّا صورة شرف البقعة فالإشكال باق بحاله ، لاستناده فيه إلى شرف البقعة . ويمكن الجواب بأنّ المراد من الاستناد هو استناد تصحيح التمام إلى الإقامة حين العمل ، بأن يقال إنّ صلاته هذه صحيحة ، لوقوعها في حال قصد الإقامة والوظيفة عندئذ هي التمام وان كان المصلّي غافلًا عن نيّة الإقامة . وهذا بخلافه في المقام حيث إنّه بعد العدول يحكم بصحّة صلاته تماماً ، وليس هذا من جهة إقامته فعلًا ، بل هو من جهة أنّه كان ناوياً للإقامة حين فوت الصلاة ، فلا يقاس أحدهما بالآخر . وبعبارة أخرى ، أنّ صحّة الصلاة متفرعة في المسألة السابقة على الإقامة حين الصلاة ، وأمّا صحّتها في المقام إنّما هي مستندة إلى أنّه كان حين فوتها ناوياً الإقامة فقط وإن عدل عنها فعلًا . أو يقال : إنّ الاستناد الشأنيء موجود في حال الغفلة والبقعة الشريفة ، بمعنى أنّه من شأنه أن يستند إلى قصد الإقامة لو لم يكن غافلًا أو في مكان شريف ، وليس الأمر في المقام كذلك . ومع هذا كلّه نقول : انّ الجزم بمقال العلمين - من وجوب القصر - لا يخلو عن إشكال ، وأشكل منه الالتزام بكفاية الرباعية القضائيّة في الحكم بالتمام بعد العدول ، إذ الرواية إنّما تدلّ على كفاية الإتيان بالفريضة بالتمام ، من جهة الإقامة ولهذا لو