شرح
أمّا الصُغرى ، فلأنّا لا نسلّم كون قطع الأبعد من سفر اللّهو ، بل كثيراً ما يكون السفر فيه لداع عقلائي كوجود الأمن فيه وحسن التنزّه وتحصيل السلامة كما هو المتعارف الآن ، وغيرها من الأغراض العقلائية التي ذكر بعضها في المستمسك « 1 » .
وأمّا الكبرى فلأنّ مطلق السّفر اللهوي لا يوجب التمام ، بل يختص ذلك بالصيد إذا كان للتلهي اقتصاراً لمورد الدليل المخالف للأصل ، إذ الإتمام في السفر خلاف الأصل والقاعدة .
وأمّا الثالث : فلأنّه لا شك في صدق المسافر لمن سلك الأبعد ، وهذا واضح جدّاً .
الفرعالثالث : ما لو سلك ثلاثة ذهاباً وخمسة إياباً ، فعلى مبنى الماتن قدس سرّه ، يجب عليه القصر ، إذ لا يعتبر كون الذهاب أربعة فراسخ في التلفيق ، كما هو المختار عندنا أخيراً ، وإن كنّا نشترط سابقا كون الذهاب أربعة فراسخ .
وسيأتي وجه عدولنا عن ذلك ، فانتظر .
الفرعالرابع : ما لو سلك ثلاثة ذاهباً وثمانية إياباً ، فظاهر بعض الأعاظم قدس سرّهم ، انّ وجوب التقصير هنا لا يبتني على ما اعتبره قدس سرّه ، من الابتعاد عن المبدأ بأربعة فراسخ ، وبه صرّح المحقق الخوئي قدس سرّه ، حيث قال :
« وأمّا لو أراد الرجوع من الأبعد فالظاهر هو التقصير ، لكون الرجوع هنا بنفسه مسافة فلا ينافي ما قدّمناه من اشتراط التلفيق بعدم كون كل من الذهاب والإياب أقل من الأربعة ، فانّ ذلك خاص بما إذا لم يكن كلّ منهما بنفسه مسافة وإلّا فالعبرة بها ولا حاجة معها إلى مراعاة التلفيق » « 2 » .
وفيه : انّه لا وجه للخصوصيّة الّتي ذكرها بل ما ذكره هناك من اعتبار الابتعاد أربعة فراسخ آتٍ هنا أيضاً ، ولازمه عدم جواز القصر في الذهاب .
هامش
( 1 ) - جلد 8 ، ص 23
( 2 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 9 .