لو كان للبلد طريقان
مسألة 13 : لو كان لبلد طريقان والأبعد منهما مسافة ؛ فإن سلك الأبعد قصّر ، وإن سلك الأقرب لم يقصّر إلّا إذا كان أربعة أو أقلّ وأراد الرجوع من الأبعد . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : أشار الماتن في هذه المسألة إلى أربعة فروع :
الفرعالأوّل : ما إذا سلك الطريق الأقرب الذي لا يكون مسافة ، فحينئذٍ لا إشكال في عدم جواز التقصير لعدم كونه مسافراً شرعاً إذ تحقّق السفر شرعاً - كما أشرنا إليه - متوقّف على المسافة وقصدها وهما غير متحقّقين في الفرض المذكور .
الفرعالثاني : ما لو سلك الطريق الأبعد الذي هو مسافة ولو تلفيقاً ، فيجب فيه التقصير ، لتحقّق موضوعه ، وهو السير ثمانية فراسخ ، والظاهر كون المسألة مجمعاً عليها ؛ ولم ينسب الخلاف إلّا إلى القاضي ابنالبرّاج قدس سرّه ، فأوجب التمام في الفرض ، وعلّله بأُمور :
منها : الشك في شمول الأدلّة لمثل ذلك السفر .
ومنها : احتمال كونه من السفر اللهوي الذي لا يجوز فيه التقصير ، وذلك انّ قطع الطريق الأبعد بلا داع عقلائي يكون من اللّهو .
ومنها : الشكّ في صدق عنوان المسافر عليه ، هذا .
ولا يخفي ضعفها ، أمّا الأوّل فلأنّ إطلاق الأدلّة يشمل المقام وهو أوضح من أن يخفي ، فإنكار ذلك يشبه المكابرة .
وأمّا الثاني : فمردود صُغرىً وكُبرىً .