Commentary
وبالجملة أنّ دعوى اعتماد الناس على الأحجار والأميال المنصوبة في الطُّرق خالية عن الشاهد ، وعلى تقدير التسليم بها فيمكن أن يكون ذلك منهم من جهة إفادتها العلم أو الاطمينان ، لا لمجرد الظنّ فتدبّر .
ومنه يعلم ضعف ما ذكره أخيرا من حجّية الشياع غير المورث للعلم والاطمئنان .
فتحصّل من تمام ذلك : أنّه لا دليل على اعتبار الظنّ في المقام ، كما اعترف به جماعة ، قال في الجواهر : « ثم لا ريب في توقّف القصر على العلم ببلوغ المقصد مسافة ، ولو بالشياع المفيد للنّفس الاطمينان الذي يجري مجرى اليقين الخالص عن الاحتمال ، قريبه وبعيده عند الناس ، وإلّا فاحتمال الاكتفاء به . . . وإن لم يُفد ذلك بل مفاده الظنّ - لا دليل عليه ، بل ظاهر حصر المواضع المعتبرة فيها الشياع في غيرها ، خلافه . . . » « 1 » .
نعم قد خرج من عموم عدم حجيّة الظنّ ، بعض الموارد بالدليل كالملك ، والنسب ، والنكاح ، والموت ، والوقف ، والعتق ، ونحو ذلك ، والمفروض أنّ المقام ليس من هذه الموارد .
ومن هنا يظهر عدم تماميّة ما ذكره قدس سرّه ، في كتاب القضاء من حجيّة الشياع مطلقاً استناداً إلى صحيحة حريز المتضمّنة لقصّة إسماعيل بن جعفر عليه السلام ، الدالّة على توبيخ الصادق عليه السلام ، له من جهة ائتمانه لشارب الخمر ، فقد قال قدس سرّه ، بعد نقل الخبر : « . . . إذ هو كما ترى ، كالصريح في اعتبار الشياع الذي هو أعلى أفراده ، قول الناس ، وشهادة المؤمنين ، ونحوهما ، ممّا هو مذكور فيه ، وبه أدرجه فيما دلّ على النّهي عن ائتمان شارب الخمر . . . » « 2 » .
ووجه الضعف : ما ذكرناه ، من عدم الدليل على عدم اعتبار الشياع الّا في موارد خاصّة ، لا مطلقاً .
Footnote
( 1 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 207 .
( 2 ) - الجواهر ، ج 40 ، ص 56 ، 57 و 58 .