Commentary
لنقل الرسائل والكتب . . . - إلى أن قال : - . . . فكيف كان فجميع هذه التعبيرات الأربعة الواردة في الروايات ، تعبيرات مختلفة عن المسافة الواقعيّة الّتي هي أمر واحد ، ويحتمل جدّاً تخطّيها عنها ، ومع ذلك ، ذكرها الأئمّة عليهم السلام ، لأصحابهم في مقام تحديد المسافة ، ولا محالة أنّهم كانوا يعتمدون في أسفارهم على الأميال المنصوبة ، والأحجار الموضوعة ، والأمكنة المعدّة ، لنزول برود « 1 » وعلى سير القوافل اعتماداً على ما ذكره الأئمّة عليهم السلام ، مع أنّهم لم يكونوا يقطعون دائماً بكونها مطابقة للمسافة الشرعيّة الواقعية ، بل غاية ما يستفاد منها هو الظنّ ، لاحتمال الزيادة والنقصان فيها . . . - ثم قال : - وبهذا البيان ، يظهر وجه حجيّة الشياع أيضاً في المقام ، وإن لم يورث العلم . . . » « 2 » .
أقول : ما ذكره قدس سرّه ، وإن كان متيناً في حدّ نفسه ، إلّا أنّه لا يمكننا الموافقة عليه ، لعدم تماميّة مقدمات الإنسداد ، إذ من مقدماته عدم وجود علم أو علمي في البين حتّى في زمن الأئمّة عليهم السلام ، وأنّى له اثبات ذلك ومجرد الإدّعاء لا يفيد ، بل يمكن دعوى العكس حيث إنّ العلمي كان موجوداً في ذلك الزمان فإنّ رواية مسيرة يوم كانت بمرئى من النّاس ، وكان أكثرهم بل كلّهم متمكّنين من الإطّلاع عليها .
ومنها : لزوم العُسر والحرج من إجراء الاحتياط ، وكون اجراء الأصل مستلزماً للخروج من الدين ، وهما أيضاً لا يتمّان ، فإن استصحاب التمام في مفروض المقام لا يلزم منه هذه المحذورات كما لا يخفي .
وأمّا ما ذكره من أخبار البريدين ونحوها ، فليس بصحيح لعدم الدليل على اعتماد المسافرين في ذلك الزمان بمثل الأحجار الموضوعة ونحوها ، لقوّة احتمال اعتمادهم على رواية مسيرة اليوم ونحوها .
Footnote
( 1 ) - جمع بريد / نامهرسان .
( 2 ) - البدر الزاهر ، ص 109 .