شرح
جعلت شغل اليوم إمارة على قطع ثمانية فراسخ ، وهذه الإمارة ظنّية ، كما لا يخفي ، إذ كثيراً ما يتّفق عدم قطع الفراسخ الثمانية في يوم واحد . . . » « 1 » .
وفيه : أنّ مجرد دعوى السيرة لا تفيد ، لأنّها انّما تكون حجّة فيما إذا ثبت امضاء الشارع لها ومن الظاهر أنّ الإمضاء غير ثابت ، لعدم احراز اتصالها بزمن الأئمّة عليهم السلام ، ورضاهم بها .
مع أنّ المتيقّن من اعتبار الشياع هو المفيد للإطمينان دون غيره .
وأمّا كفاية الظنّ الحاصل من روايات شغل اليوم فليست من جهة كون ذلك مفيداً للظنّ بثمانية فراسخ ، بل الروايات جعلت شغل اليوم امارة على الثمانية ، ومنه يعلم أنّ قياس الظنّ الحاصل من الشياع على تلك الروايات ، قياس مع الفارق .
وأضعف من ذلك ما عن السيد البروجردي قدس سرّه ، من اعتبار مطلق الظنّ في المقام ، استناداً إلى الإنسداد الصغير ، وإليك نصّه :
« . . . لنا أن نثبت ذلك بالإنسداد الصغير ، بتقريب : أنّ تعليق الحكم على موضوع يعسر الإطّلاع عليه غالباً ، كاشف عن اعتبار الظنّ به ، بيان ذلك أنّ باب العلم بالمسافة الشرعيّة في غير المسافات البعيدة منسدٌّ لأغلب النّاس ، وقد علم من الروايات الواردة في باب السفر ، أن غرض الشارع لم يتعلّق بثبوت الترخيص لخصوص من سافر سفراً بعيداً جداً ، بل قد تعلّق لكلّ من سافر بالسفر الشرعي وإن كان مقدار مسيرة يوم فقط ، لوجود ملاك الترخيص فيه أيضاً . . . »
ثم قال : « فمقتضى ذلك ، جواز الاعتماد في تشخيص المسافة على الظنّ وإلّا لزم عدم ثبوت حكم القصر لأغلب من كان سفره بمقدار الثمانية أو أزيد ، ما لم يبلغ حدّاً يعلم عادة بكونه مسافة » .
ثم قال : « وممّا يؤيّد هذا الدليل أنّ الأئمّة عليهم السلام ، عبّروا عن المسافة الواقعيّة الموجبة للقصر تارة « بالبريدين » وأخرى « بالأميال » وثالثة « بالفراسخ » ورابعة « بمسيرة اليوم » وقد عرفت سابقاً أنّ الأصل في ذلك ، هو أنّه كان للسلاطين في كلّ زمان اشخاص معدّة
پاورقی
( 1 ) - محاضرات في فقه الإمامية : ج 3 ، ص 59 .