شرح
ويقرب من ذلك ما ذكره المحقّق الخوئي قدس سرّه ، حيث قال :
« فالظاهر لزوم رفع اليد عن هذه الصلاة ، لعدم إمكان إتمامها صحيحة ولا مناص من إعادتها قصراً حسب ما تقتضيه الوظيفة الفعلية بعد انقلاب الموضوع وتبدّله » « 1 » .
وأمّا قاعدة « الصلاة على ما افتتحت » فأجاب عنها المحقق الخوئي قدس سرّه ، بأنّها ناظرة - بشهادة موردها - إلى التخلّف في النيّة واجنبيّة عن التبدّل في سائر الخصوصيّات ، فموردها من أتمّ الصلاة بنيّة مغايرة لما نواه أوّلًا كمن شرع في الصلاة بنيّة الفريضة فغفل وأتمّها نافلة أو بالعكس ، أو شرع بقصد الأداء وأتمّ سهواً بعنوان القضاء « 2 » .
فتحصّل أنّ الفرضين الأوّلين يجب إتمامها قصراً ، وأمّا الثالث فيجب فيه الإعادة قصراً عند المحقّق الخوئي والسيد الماتن قدس سرهما .
أقول : أنّ ما أفاده المحقّق الخوئي قدس سرّه من عدم الإشكال في الفرضين الأوّلين غير واضح ، لإمكان دعوى انصراف قوله عليه السلام : « إذا كنت في الموضع الّذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر » عن مثل المقام ، إذ المتبادر منه ثبوت القصر لمن وقع جميع صلاته في الموضع الّذي لا يسمع فيه الأذان ، دون من يقع بعض صلاته فيه .
وبعبارة أُخرى : الخبر في مقام البيان لمن أراد أن يشرع في صلاته فيكون المعنى حينئذٍ صلّ صلاتك مقصورة ، وليس بصدد بيان الوظيفة في مورد المسألة ، وإلّا لكان المعنى : اجعل المقرؤءة مقصورة .
وإن شئت توضيح ذلك فانظر إلى ما ذكره العلّامة البروجردي قدس سرّه ، حيث قال : « ولكن لأحد أن يدّعى انصراف قوله عليه السلام : « إذا كنت . . . فقصّر » عن مثل هذا الفرض ، إذا المتبادر منه ثبوت القصر لمن وقع جميع صلاته في الموضع الّذي لا يسمع فيه الأذان
پاورقی
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 226 .
( 2 ) - المصدر ، ص 225 .