Commentary
وقال المحقّق الخوئي قدس سرّه :
« إذا كان ابتداء سفره معصية فعدل إلى المباح ، فإن كان الباقي مسافة قصّر ، وإلّا أتمّ . . . » « 1 » .
فظاهر كلامهما هو عدم اعتبار التلبّس بالسفر .
إذا تحرّر ذلك فنقول : الأظهر عندنا التفصيل بين طالب الضالّة والآبق والمُغمى عليه وبين العاصي بسفره والصائد لهواً إذا عادا إلى المباح وغير اللّهو ، فيعتبر التلبّس بالسير في الثلاثة الأُوَل دون الأخيرين « 2 » .
والوجه في ذلك أنّ ما قطعه طالب الضالّة وكذا الآبق والمُغمى عليه في تلك الحال لا يعدّ سفراً شرعاً لعدم قصد لهم ، فلا ينقلب حكمهم إلى القصر إلّا بعد تحقّق موضوعه ، وهو التلبّس بالسير مع قصد السفر .
وأمّا في الأخيرين : فلا حاجة إلى التلبّس بالسير ، إذ المفروض أنّهما مسافران بالفعل عرفاً ولغةً بل شرعاً ، غاية الأمر أنّ الشارع حكم فيهما بالتمام من جهة عدم صلاحيتهما بالإحسان والإرفاق - أي القصر - لكونهما عاصياً ولاهياً فإذا عدلا إلى الإباحة يترتّب عليهما الحكم ، لأنّ أحد جزئي الموضوع - وهو السفر - موجود في الحال وجزءه الآخر - وهو المباح - قد تحقّق بمجرد العدول .
وأمّا المقام الثالث : أعني عدم اعتبار حدّ الترخّص في طالب الضالّة والآبق ، فقد ظهر وجهه مما ذكرناه آنفاً فلا نعيد .
Footnote
( 1 ) - منهاج الصالحين ، مسألة 903 .
( 2 ) 2 - هذا منه سلمه الله تعالى يدل على عدوله عما اختاره في مسئلة 33 ، من عدم فرقه بين المسئلتين .