كون الأذان على مرتفع
مسألة 63 : يعتبر كون الأذان على مرتفع معتاد في أذان ذلك البلد ولو منارة غير خارجة عن المتعارف في العُلوّ . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : قد ورد في الشريعة حدود في موارد كثيرة ، كتحديد الكرّ بالشِّبْر ، والمسافة بالذراع ، وحدّ الترخّص بالأذان أو رؤية الجدران ، ونحو ذلك ، وحيث إنّ أشبار الناس وذراعهم وعلوّ صوتهم ورؤية أبصارهم مختلفة جدّاً ، فقد اعتبر الشارع المتعارف منها تسهيلًا في ذلك لهم ، ومن الظاهر أنّ الأذان يقع غالباً في مكان مرتفع كالمنارة مثلًا ، ويعتبر كونها أيضاً متعارفة في العلوّ ، ولا فرق في ذلك بين البلاد ، وأمّا ما يظهر من بعضهم من اعتبار متعارف كل بلد بالنسبة إليه فلا شاهد له .
والوجه في ذلك كلّه أنّ وجود المتعارف فيما ذكر من الأشبار والمنارات والذراع ونحوها يصلح أن يكون قرينة على حمل المطلقات عليه ، وأمّا إرادة غير المتعارف يحتاج إلى قرينة أُخرى .
ويظهر من السيد الحكيم قدس سرّه ، اعتبار ما هو المتعارف في زمن صدور الأخبار ، حيث قال :
« نعم لابدّ من مراعاة المعتاد في عصر صدور النصوص لا المعتاد في كل زمان بحيث يختلف الحدّ باختلاف الاعتبار بحسب الأزمنة ، فانّه خلاف ظاهر الدليل » « 1 » .
أقول : ما ذكره قدس سرّه ، جيّد في نفسه ، لكنّه يضعّف بما ذكرنا من أنّ وجود المتعارف يصلح للقرينيّة فيدور الأمر مدار المتعارف دون زمان الصدور .
پاورقی
( 1 ) - المستمسك ، ج 8 ، ص 97 .