تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
الثانية : أنّ المراد من التواري عن البيوت هو تواري المسافر عن أهل البيوت لا تواري أهل البيوت من المسافر ، فلا داعي لقلب الكلام بعد وضوح المعنى ، فانّ معنى الحديث : أن يذهب الشخص بمقدار لا يراه أهل البيوت بشخصه وإن يراه بهيكله وشبحه . الثالثة : أنّ حدّ الترخّص معلوم ومعيّن في غالب البلاد والقُرى بحيث يعرفه أكثر الناس من جهة تعيينهم حدّاً للترخّص قبل شروعهم في السفر ، فلا يرد ما ربما يتوهّم من أنه لا طريق للمسافر إلى معرفة أنّ أهل البيوت يرونه أم لا ، لما أشرنا من أنّ أكثر الناس يعرفون حدّ الترخّص لبلدهم وقريتهم ، فإذا وصل الشخص إلى ذلك المكان علم أنّه اختفى عن أهل البيوت . الرابعة : أنّه ليست النسبة بين خفاء الأذان وتواري البيوت نسبة الأقلّ والأكثر بل النسبة بينهما هي العموم من وجه ، وذلك لأنّ اختفاؤهما قد يحصل معاً وقد يحصل خفاء الأذان دون الجدران ، وقد ينعكس كما يتّفق ذلك في القرى الواقعة في الأماكن الغير المستوية بحيث يتوارى عن البيوت بسير قليل . والمتحصّل من هذه المقدمات : أنّ خفاء الأذان والتواري عن البيوت مقارنين أو متقاربين في الغالب ولا منافاة بينهما . إذا عرفت ذلك ، فنقول : لو قلنا بكون كل من خفاء الأذان وتواري البيوت حدّاً وموضوعاً لترتّب القصر بمعنى كون كل واحد منهما علامتين لترتّبه نظير عنواني السفر والخوف - كما عن العلّامة الحجّة قدس سرّه ، على ما في تقريرات بحثه - فيكون تحقّق كل منهما موجباً للتقصير مع عدم العلم بعدم تحقق الآخر كما يجب القصر عند تحققّهما معاً بلا كلام . وأمّا إذا تحقق أحدهما مع العلم بعدم تحقق الآخر فمقتضى كون كل واحد منهما علامة وجوب القصر عليه ، فحينئذٍ لا وجه للاحتياط كما لا يخفي . وهذا هو الأقوى .