شرح
حيث إنّه ظاهر في أنّ موضوع القصر أمرٌ واحد وهو سير الثمانية - امتدادية أو ملفّقة - سواء كان ذلك في يوم واحد أو لا .
بل لك أن تقول : إنّ رواية ذباب بنفسها تدلّ على المطلوب ، لكونها حاكية لفعل النبي صلى الله عليه وآله - وفعله حجة كقوله - ومن البعيد جدّاً أن يتكرّر السفر منه صلى الله عليه وآله ، إلى ذباب ووقع رجوعه في ذلك اليوم ، بل كان له صلى الله عليه وآله ، فيه شأن وشغل ، إذ كان الناس ينتظرون قدومه ليزوروه ويراجعوا إليه في أحكامهم الشرعيّة وحوائجهم العرفيّة والحكوميّة ، ومع ذلك كيف يمكن رجوعه ليومه ؟ بل الظاهر أنّه لم يكن وجه لإتعاب نفسه الشريفة بالرجوع ليومه .
وكيف كان ، يمكن لنا أن ندّعي انصراف الرواية إلى الفرض المزبور ، أعني عدم رجوعه ليومه .
وإن أبيت ذلك ، فلا أقلّ من إطلاق الخبر الشامل لصورة عدم الرجوع في اليوم أيضاً كما لا يخفي .
ومنه يعلم وجه الإطلاق في سائر أخبار الباب المتضمّنة لقوله عليه السلام : « بريد ذاهباً وبريد جائياً » ، كما ورد ذلك في جملة من الأخبار « 1 » .
ومثله خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن التقصير ؟ قال : « في بريد » قلت : بريد ؟ قال : إنّه ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه « 2 » .
فإنّ المراد من قوله عليه السلام : « فقد شغل يومه » هو أن تكون المسافة ثمانية فراسخ . وليس المراد أنّه شغل يومه الذهابي بسفره هذا ، حتّى يقال إنّه ظاهر في الرجوع ليومه هذا .
وقد أورد عليه الأستاذ البروجردي قدس سرّه بما حاصله : أنّ ذلك مبنيّ على أن تكون أخبار التلفيق شارحة لأخبار الثمانية ، وأمّا بناءً على كون أخبار التلفيق بصدد بيان أنّ
پاورقی
( 1 ) - الوسائل ، باب 2 ، حيث 2 ، 4 و 8 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - الوسائل ، باب 1 ، حديث 9 ، صلاة المسافر .