پرش به محتوای اصلی

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحه 395

پدیدآورندگان:

ص۳۹۵
شرح
وأمّا إذا فرضنا أن المذكور في الشرطيتين لم يكن بنفسه موضوعاً للحكم وانّما هو بيان ومعرّف لحدٍّ يكون هو الموضوع واقعاً كما هو الحال في المقام فلا يجري فيه ما ذكر . وبيانه : أنّ الأخبار تشير إلى بيان حدّ خاص من الابتعاد يكون هو المبدأ للتقصير والإفطار ، فإنّ مبدأ احتساب المسافة وإن كان هو البلد نفسه كما تقدم ، ويتّصف المسافر بكونه مسافراً من لدن خروجه عن البلد حيث إنّه مسافر حينئذٍ حقيقة ، إذ السفر هو البروز والظهور عن البلد ، وهذا قد برز وخرج إلّا أنّ فعلية الحكم المزبور منوطة ببلوغه مقداراً خاصاً من البعد ، وكأنّه من أجل أنّ توابع البلد ملحق به فلا يقصّر إلّا لدى الابتعاد عن البلد ونواحيه بحيث ينقطع عن البلد رأساً فحدّد له حدّ خاصّ من البعد . فالنصوص مسوقة لبيان كمّية البعد وجعل الخفاء أو عدم السماع علامة وكاشفاً عن بلوغ تلك الكمّية ، وإلّا فسماع الأذان أو خفاء الجدران لا خصوصية ولا موضوعية لشيء منهما في الحكم إذ قد لا يكون للبلد مؤذّن ، أو يقع السفر في غير موقع الأذان كما هو الغالب ، أو قد يقع السفر في الليل فيتواري عن البيوت وتخفي الجدران بعد سير خطوات قليلة ، أو يكون المسافر أعمى ، أو يوجد غيم غليظ يمنع عن الرؤية وغير ذلك من الفروض الّتي لا يتحقّق معها السماع ولا الخفاء ، ومع ذلك يثبت الإفطار والتقصير جزماً . فليس لهذين العنوانين بما هما كذلك مدخلية في الحكم قطعاً ، بل هما معرّفان لبلوغ الموضع الخاص من البعد الذي هو الحدّ والموضوع الواقعي ، أعني الابتعاد من البلد بمقدار لا يسمع الأذان ، أو تخفي الجدران كما يظهر ذلك بوضوح من قوله في رواية إسحاق بن عمّار : « أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه » « 1 » حيث دلّ صريحاً على أنّ العبرة ببلوغ موضع لا يسمع الأذان أي بهذا المقدار من الابتعاد .
پاورقی
( 1 ) - الوسائل ، باب 3 ، ح 11 ، صلاة المسافر .