شرح
الثاني : ما إذا كان التعارض بين منطوق أحد الخبرين وبين مفهوم الآخر كما في المقام ، فانّه لا تنافي بين منطوق قوله عليه السلام : « إذا خفي الأذان فقصّر » وبين منطوق قوله : « وإذا توارى من البيوت قصّر » ، لكونهما مثبتين ، وهذا واضح وانما التنافي بين منطوق أحدهما ومفهوم الآخر حيث أنّ مفهوم قوله عليه السلام : « إذا توارى من البيوت » عدم جواز القصر قبل تحقّق التواري ، سواء خفي الأذان أم لا ، كما أنّ مفهوم قوله : « إذا خفي الأذان فقصّر » عدم جواز القصر قبل خفائه سواء خفيت الجدران أم لا .
وعليه يكون مفهوم كل من الخبرين معارضاً مع منطوق الآخر ، فلابدّ من العلاج .
وقد تصدّى جماعة منهم المحقّق صاحب الكفاية قدس سرّه ، لعلاج التعارض بتقييد كل من المفهومين بمنطوق الآخر ، فيكون مفهوم قوله عليه السلام : « إذا خفي الأذان فقصّر » أنّه إذا لم يخف فلا تقصير مقيّداً بمنطوق قوله : « إذا توارى من البيوت » ، فيكون المعنى المحصّل منه : « إذا لم يخف الأذان فلا قصر إلّا إذا حصل التواري وبالعكس » ، ونتيجة ذلك هو اعتبار أحد الأمرين على نحو التخيير بينهما .
وناقش هذا الجمع الشيخ الأنصاري قدس سرّه ، حيث قال :
« وهذا الجمع حسن لو كان المقام مقام بيان السبب للتقصير فيحمل على تعدّد السبب كما في نظائره ، لكن المقام مقام بيان التحديد والحمل على تعدّد الحدّ غير مستقيم بين الأقلّ والأكثر ، ولعلّه لذا عكس المتأخّرون الجمع بين الصحيحتين فاعتبروا خفاء الأمرين » « 1 » .
أقول : حاصل كلامه قدس سرّه ، أنّ الصحيحتين وردتا في بيان حدّ الترخّص ، فلا يحسن جعل أمرين المتخالفين بالأقلّ والأكثر علامة لحدّ واحد ، وقد عرفت أنّ البيوت لا تخفي إلّا بعد خفاء الأذان بكثير كما هو المشاهد ، وهذا الكلام منه قدس سرّه ، متين في حدّ نفسه .
پاورقی
( 1 ) - صلاة الشيخ ، ص 398 .