شرح
أمّا الموضع الثالث : وهو انّ المعتبر في ترتّب القصر هل هو مجموع الأمرين ، أو أحدهما المخيّر ، أو أحدهما المعيّن ؟ ففيه خلاف بين القوم .
حاصل كلامهم يرجع إلى أقوال أربعة :
القول الأّوّل : التخيير بين العلامتين بمعنى أنّ تحقق كل منهما يكفي في ترتّب القصر ونسب ذلك إلى المشهور بين القدماء .
القول الثاني : اعتبار الأمرين معاً فلا يكفي تحقق أحدهما فقط ، نسب ذلك إلى جماعة من المتأخّرين .
القول الثالث : ما نُسب إلى الصدوق في « المقنع » من اعتبار خفاء الجدران فقط ، حيث قال : « ويجب التقصير على الرجل إذا توارى من البيوت » « 1 » .
القول الرابع : عكس الثالث ، وانّ الاعتبار بخفاء خصوص الأذان ، نسب ذلك إلى المفيد قدس سرّه ، وسلّار قال في « المراسم » : « وابتداء وجوب التقصير من حيث يغيب عنه أذان مصره » « 2 » ، وقد نسب ذلك إلى الحلّي والحلبي قدس سرهما .
وحيث إنّ تنقيح الأقوال ونقل أدلّتهم بالنقض والإبرام يوجب تطويل الكلام الموجب للملل ، فنقتصر على بعض المقال في المقام وعليه التَكلان .
فنقول : الظاهر انّ القول بالتخيير بين العلامتين مبنيّ على الأخذ بإحدى الحجّتين ، كما اختاره بعض في باب التعادل والتراجيح مع التساوي من جميع الجهات .
توضيح ذلك يتوقف على تقديم مقدمة وهي انّ التعارض بين الخبرين يتصوّر على نوعين :
الأوّل : ما إذا وقع التعارض بين المنطوقين ، كما في مثل قوله : اعتق رقبة ولاتعتق رقبة كافرة ، فيقع التعارض بين الإطلاق والتقييد ، فيجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد فيجب عتق المؤمنة . وهذا واضح لا سترة عليه .
پاورقی
( 1 ) - المقنع ، ص 10 .
( 2 ) - الجوامع الفقهية ، ص 634 .