شرح
أو تقيّد بما إذا كان خروجه من البيوت بمقدار يبلغ الحدّ المزبور ، أي لا يَسمع الأذان . . . » « 1 » .
ومن أجل ذلك تصدّى جماعة لتوجيهه وفي « الجواهر » فما عن ابن بابويه منزّل على إرادة محل الترخّص من المنزل كما يؤمي إليه غلبة تعبيره بما في فقه الرضا عليه السلام ، وقد عبّر فيه كما قيل تارة بما سمعت ، وأُخرى بما إذا غاب عنه أذان المصر « 2 » .
وقال النائيني قدس سرّه بعد ذكر خلاف ابن بابويه : « هو في غير محله ، لكونه بانياً على العمل بما في فقه الرضا عليه السلام ، وقد ذكر اعتبار هذا الشرط - بلوغ حدّ الترخّص - فيه ، فتوجيه ما نُقل عن والد الصدوق بما يوافق مع اعتبار هذا الشرط أولى من إبقائه على ظاهره » « 3 » .
وأمّا الرواية الأُولى - مرسلة الفقيه - فالاستدلال بها غريب جداً ، إذ الرواية نُقلت في الفقيه الذي صنّفه ابنه الصدوق فكيف يمكن أن يستند إليها الوالد ؟ ! وربّما يوجه هذا الاستناد بوجوه :
منها : احتمال وجودها في بعض الكتب القديمة قد ظفر بها الوالد قبل ولده « 4 » .
ومنها : انه يحتمل قريباً انّ الصدوق قدس سرّه ، نقلها عن والده وكانت موجودة عند والده .
ومنها : لا يبعد أن يكون ذلك المضمون فتوىً لبعض القدماء حيث كان دأبهم الفتوى بمتون الأخبار ، وهذا الاحتمال وإن كان حسناً في نفسه إلّا أنّه يبعّده نسبة الرواية إلى الصادق عليه السلام ، كما لا يخفي .
وكيف كان فلا يمكن المصير إلى ما نسب إلى ابن بابويه ، لعدم الدليل .
هامش
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 195 .
( 2 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 284 .
( 3 ) - صلاة النائيني ، ج 3 ، ص 353 .
( 4 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 194 .