شرح
أمّا الموضع الأوّل فنقول : المشهور بين الأصحاب هو اعتبار حد الترخص في ترتّب القصر ؛ وفي « الجواهر » شهرة كادت تكون إجماعاً كما عن « الذكرى » ، بل بلا خلاف محقّق يعتدّ به « 1 » .
بل ولم يُنسب الخلاف في ذلك إلّا إلى ابن بابويه والد الصدوق قدس سرّه ، حيث أوجب القصر بمجرد الخروج من المنزل ولم يعتبر الخروج عن حدّ الترخّص ، إلّا أنّه شاذّ لا يُعتد به ولا دليل معتبر عليه ، إذ غاية ما يمكن أن يستدل عليه خبران :
أحدهما : مرسلة الفقيه ، قال قدس سرّه : وقد روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « إذا خرجت من منزلك فقصّر إلى أن تعود إليه » « 2 » .
ثانيهما : معتبرة علي بن يقطين ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، في الرجل يسافر في شهر رمضان أيفطر في منزله ؟ قال : « إذا حدّث نفسه في الليل بالسفر أفطر إذا خرج من منزله » « 3 » .
قلت : أمّا الرواية الثانية فهي وإن كانت معتبرة سنداً إلّا أنه لا يمكن الالتزام بمضمونها ، لأنّها - مضافاً إلى شذوذها وإعراض الأصحاب عنها - مقطوعة البطلان ، إذ كيف يمكن أن يقال بجواز الإفطار في شهر رمضان وهو في المنزل ؟ أو في البلد مع أنّه لا يصدق عليه المسافر قطعاً ؟ !
ولذا قال المحقّق الخوئي قدس سرّه :
« ولعلّ ابن بابويه أيضاً لا يقول بذلك ضرورة انّ الإفطار والتقصير من أحكام المسافر ومن لم يخرج من البلد لم يتلبّس بعدُ بالسفر - إلى أن قال : - فإمّا أن تُلغى الرواية وتحمل على التقية كما نُسب مضمونها إلى بعض العامة ،
پاورقی
( 1 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 284 .
( 2 ) - الوسائل ، صلاة المسافر ، باب 7 ، ح 5 .
( 3 ) - المصدر ، من أبواب من يصحّ منه الصوم ، باب 5 ، ح 10 .