Commentary
أقام خمسة أيّام في منزله أو أقلّ من ذلك الشامل لإقامة يوم أيضاً ، وهذا مما لم يقل به أحد ، وكذا لا يمكن الالتزام بما فصّله بين قصر الصلاة نهاراً وإتمامها ليلًا .
وبالجملة انّ صدر الحديث مخالف للإجماع ، ومن هنا تصدّى جماعة لتوجيهه فحمله في « الحدائق » على النافلة بناءً على سقوطها في السفر نهاراً دون نافلة الليل ، وهذا هو الذي يصرّ عليه العلّامة الحجّة قدس سرّه ، حيث قال :
« والتحقيق انّ المراد من التقصير بالنهار هو سقوط النوافل النهارية ومن الإتمام ليلًا هو ثبوت النوافل الليلية وإطلاق صلاة الليل على نوافله مما هو مصطلح في الروايات - إلى أن قال : - ولا يخفي انّ التوجيه المذكور في الرواية وإن كان لا يخلو من خلاف الظاهر ، إلّا أنّه ليس ببيعد مع سلامة الفقرة المذكورة » « 1 » .
وقد حُمل في البحار والوسائل وغيرهما على التقيّة ، لكونه موافقاً لكثير من العامّة .
والحاصل : أنّ الصدر غير قابل للعمل كما لا يخفي .
أمّا الجهة الثالثة أعني بيان دلالة قوله عليه السلام : « فإن كان له مقام في البلد الّذي . . . » فهو مورد للكلام والاستدلال ، والظاهر أنّه لا إشكال في دلالته على أنّ إقامة العشرة في البلد أو غيره يوجب انقطاع حكم كثرة السفر .
نعم ربما يخدش في رواية الفقيه من وجهين :
أحدهما : انّه لو كان قوله عليه السلام : « وينصرف إلى منزله . . . » جزءً من الحديث ، لكان المعنى أنّه يعتبر في انقطاع حكم كثير السفر إقامتان : إقامة في المقصد ، وإقامة في المبدأ بعد الرجوع إليه ، وهذا مما لم يقل به أحد .
ثانيهما : أنّ ظاهر الرواية كون إقامة العشرة في البلد الذي يدخله موجبة للقصر في السفر المتقدم عليها بنحو الشرط المتقدم وهو خلاف الاجماع .
Footnote
( 1 ) - النجم الزاهر ، ص 52 .