Commentary
بتوثيق كل من وقع في أسناد التفسير ، ولابدّ من الأخذ به ، فإنه لا يقلّ عن توثيق مثل النجاشي ، بل هو أعظم لكون عهده أقرب » « 1 » .
فلا يخلو من غرابة ، والوجه في ذلك أنّ توثيق القمي قدس سرّه ، رجال تفسيره أسوأ حالًا من توثيق ابن قولويه وذلك لأنّ القمي قدس سرّه ، قد أضرّ في وسط عمره وكفّ بصره في مدّة كثيرة وعجز عن التحقيق ولعلّه لهذا يوجد في كتابه بعض الغرائب بالنسبة إلى بعض الأنبياء عليهم السلام ، وربما نقل فيه روايات عمّن هو متأخّر عنه زماناً .
ومن هنا يقوى في النظر انّ المتصدّي لكتابة أمثال ذلك كان بعض تلاميذه .
قال التستري قدس سرّه ، في بيان حال علي بن إبراهيم القمي بعد كلام له : « وقد فسّر كثيراً من الآيات بفهمه ونظره بلا رواية ، واستشهد في بعضها بكلام الشعراء ، ونقل كثيراً من المطالب عن ابن عباس موقوفاً عليه وميّز بين المحكمات والمتشابهات بلا نصّ يستند إليه وحكم كثيراً بعطف ما ذكر في سورة على ما ذكر في سورة أُخرى بناءً منه على تحريف النظم ورعاية لمناسبة المعنى ، وربما يظهر من بعض عبارات تفسيره انّ كثيراً من رواياته من زيادة راو الكتاب المذكور اسمه في أوائله ، فلعلّه هو الذي ألّفه حين كفّ بصر علي بن إبراهيم ، فانّ النجاشي ذكر أنّه أضرّ في وسط عمره » « 2 » .
وأما الخدشة في الرواية من حيث الإرسال - وهي العمدة - كما اعترف به بعض الأعاظم « 3 » .
فقد أُجيب عنها بأنّ يونس من أصحاب الإجماع وقد أجمع الأصحاب على تصحيح ما يصحّ عن جماعة منهم يونس بن عبد الرحمن .
قلت : قد تكرّر منّا انّه ليس المراد من هذا الكلام أنّه لا يراعى السند والمرويّ عنه ويقبل قولهم مطلقاً ، وإن كان المرويّ عنه كاذباً أو فاسقاً ، بل المراد أنّ الأصحاب
Footnote
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 176 .
( 2 ) - كشف القناع عن وجوه حجّية الإجماع ، ص 212 - 214 .
( 3 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 176 .