شرح
ومع ذلك وقع الكلام تارّة في أصل قاطعية الإقامة مطلقاً ، وأُخرى في الإقامة في غير بلده .
ويظهر من المحقّق عدم ارتضائه بذلك حيث قال بعد نقل الإجماع عن بعضهم : « وهو قلّة تفطّن ، فإنّ دعوى الإجماع في مثل هذه الأُمور غلط » « 1 » .
ولعلّ الوجه في ذلك انّ جماعة من الفقهاء الأقدمين كالمفيد والمرتضى وابن زُهرة وصاحب المراسم لم يتعرّضوا لهذا الشرط : ( عدم الإقامة ) في كتبهم كما يظهر بالرجوع إلى المقنعة والهداية والاقتصاد والمراسم والغُنية .
واستشكل المحقّق الأردبيلي قدس سرّه ، وصاحب المدارك في قاطعية الإقامة في البلد مطلقاً وفي غيره مع النيّة .
قال الأردبيلي قدس سرّه : « وبالجملة ضابطة كثرة السفر - وجعلها حاصلة في الثانية كما هو مذهب البعض أو الثالثة كما اختاره في « المختلف » والقطع بإقامة عشرة في بلده مطلقاً وفي غيره مع النيّة - مما لا نجد عليه دليلًا . . » « 2 » .
وقال في « المدارك » :
« والمسألة محلّ إشكال إلّا أنّ ظاهر الأصحاب الإتّفاق على أنّ إقامة عشرة أيّام في البلد قاطعة لكثرة السفر وموجبة للقصر . . . » « 3 » .
ويظهر من العلّامة البروجردي قدس سرّه ، الفرق بين الإقامة في البلد وأنّها قاطعة وبين الإقامة في غير البلد وأنّها غير قاطعة ، لعدم تعرّض القدماء عليها طيلة ستة قرون تقريباً . حيث قال :
پاورقی
( 1 ) - المعتبر ، ص 253 .
( 2 ) - مجمع الفائدة ، ج 3 ، ص 395 .
( 3 ) - المدارك ، ج 4 ، ص 452 .