Commentary
إلّا أنّك قد عرفت أيضاً ان شرط الإتمام هو الاختلاف وعدم إقامة عشرة أيّام في البين « 1 » .
وعلى هذا يشكل الأمر في الحملدارية حيث إنّ مقصده هو بلدة مكة ومن الظاهر أنه يُعدّ سفراً واحداً ، فلا يتحقّق فيه الاختلاف على ما مرّ منّا بيانه .
وعليه فالقول بالقصر لا يخلو من قوّة ، وربما يؤيّده أنّ القدماء مع بنائهم على كون الموضوع هو الكثرة لم يفتوا بوجوب التمام على الحملدار ، بل ليس في كلامهم من هذه المسألة عين ولا أثر مع كونها مما يكثر الابتلاء بها حتى في زمن صدور الأخبار ، إذ المسلمون كانوا يسافرون إلى مكة من البلاد البعيدة كإيران وغيرها ، والظاهر انّ السرّ في ذلك ما أشرنا إليه من عدم تحقّق الاختلاف الذي هو شرط في تحقّق الكثرة والمزاولة .
ويؤيّد القصر بل يدل عليه خبر محمد بن جزك ، قال : كتبتُ إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام انّ لي جمالًا ولي قوّامٌ عليها ولستُ أخرج فيها إلّا في طريق مكة لرغبتي في الحجّ أو في الندرة إلى بعض المواضع فما يجب علىَّ إذا أنا خرجتُ معهم أن أعمل ؟ أيجب علىَّ القصر في الصلاة والصيام في السفر أو التمام ؟
فوقّع عليه السلام : « إذا كنتَ لا تلزمها ولا تخرج معها في كل سفر إلّا إلى مكّة ، فعليك تقصير وإفطار » « 2 » .
فانّه لا ريب في دلالتها على عدم كون السفر الطويل الواحد موجباً للتمام لو كان محمد بن جزك من أهل العراق ، وأمّا لو كان من أهل الحجاز فلا تتمّ الدلالة وهذه الجهة غير معلومة لنا ولم يتعرض لها علماء الرجال ، بل اكتفوا بتوثيق الرجل .
وكون السؤال مكاتبةً لا يدل على كونه من أهل الحجاز ، لأنّه عليه السلام ، كان محصوراً في العسكر ولم يمكن الوصول إليه حتى لأهل العراق ، ولهذا كانوا يسألونه مكاتبة .
Footnote
( 1 ) - المصدر .
( 2 ) - الوسائل ، باب 12 ، ح 4 ، صلاة المسافر .