شرح
وأمّا إذا كانت مدّة سفره كثيرة بحيث يشتغل بها في معظم السنة كما في الأزمنة السابقة فلا إشكال في وجوب التمام بناءً على عدم اعتبار التكرر في السفر مع صدق المكاري .
وأمّا لو شكّ في احراز الموضوع وعدمه فهل يجب التمام أو القصر ؟ يظهر التردّد من المحقّق الخوئي قدس سرّه ، في ابتداء كلامه وإن مال إلى التمام في آخره بإيجابه الاحتياط ، قال قدس سرّه :
« وأمّا لو شكّ في ذلك فقد تكون الشبهة موضوعية وأخرى حكمية مفهومية - إلى أن قال : - وأمّا في الحكمية المستندة إلى الجهل بسعة المفهوم وضيقه المستوجب للشك في صدق عنوان عملية السفر كما في الحملدارية الّتي تستوعب من كلّ سنة ثلاثة أشهر مثلًا الّتي كانت تتفق في الأزمنة السابقة من العراق إلى مكة ، فيحتمل أن يكون الحكم حينئذٍ القصر نظراً إلى الشك في التخصيص الزائد في أدلّة وجوب القصر الثابت لكلّ مسافر فانّ الخارج منها من كان عمله السفر ويشك في دائرة هذا العنوان سعة وضيقاً ، فيقتصر على المقدار المتيقّن .
ويحتمل التمام ، ووجهه : انّ الخارج عن إطلاقات القصر عناوين خاصّة ، كالمكاري والجمّال والملّاح ونحوها ، وهذه العناوين المقيّدة في أنفسها مطلقة أيضاً ، غاية الأمر انّها قيّدت بعنوان عملية السفر بمقتضى التعليل الوارد في صحيح زرارة كما مرّ ، لأنّ العلّة تضيّق كما أنّها توسّع وبما انّ هذا المقيّد - الثاني - يشك في مفهومه سعةً وضيقاً كما هو المفروض ، فلأجله يشك في تخصيص الخاص بالزائد على المقدار المعلوم ، فلا محيص حينئذٍ من الاقتصار على المقدار المتيقّن المحرز كونه مصداقاً لعملية السفر والرجوع فيما عداه إلى إطلاق عنوان الخاص في المكاري ونحوه ونتيجته الحكم بالتمام » « 1 » .
وفيه : انّ المدار ليس هو إطلاق الاستثناء أو ورود المقيّد عليه ، بل المدار في الاستثناء هو عملية السفر على ما هو مبناه في الإتمام ، وعلى هذا ففي كل مورد
هامش
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 170 و 171 .