شرح
نعم لا يعتبر في الاختلاف الرجوع إلى بلده ثم يسافر عنه ، بل يصدق لو سافر إلى بلد ومنه إلى آخر ، وهكذا كما لا يخفي .
هذا كلّه على مذاق القوم الّذين يجعلون الموضوع صدق عملية السفر .
وأمّا بناءً على المختار من كون الموضوع هو التكرّر والمزاولة فالمدار على تحقّق الكثرة والمزاولة وفاقاً لجماعة من الأعاظم كالعلّامة في « المختلف » حيث اعتبر التعدّد ولو بمرّتين « 1 » .
والشهيد في « الذكرى » حيث اعتبر التكرار ثلاث مرّات « 2 » .
بل هو مراد كل من جعل المناط في الإتمام كثرة السفر طيلة خمسة قرون بل صرّح بذلك الحلّي قدس سرّه ، في « سرائره » على ما حكاه في « المدارك » .
فتحصّل أن الأقوى لزوم تحقق الكثرة بتعدد السفر وتكرّره بحيث صار سفره عملًا عادياً ولم يكن موجباً للمشقّة والتعب .
ويدلّ عليه التعليل في قوله عليه السلام : « لأنّه عملهم » حيث إنّ هذا العنوان لا يلائم مع المرّة والمرّتين كما لا يخفي ما لم يقصد السفر مداوماً ومزاولًا له مدة طويلة .
إذا عرفت ما حرّرناه ، فيقع الكلام في مقامين :
الف . ما هو المراد من الكثرة ؟
ب . هل يعتبر التعدد مرتين أو أكثر بناء على أنّها الموضوع للتمام ؟
أمّا المقام الأوّل : فالظاهر أنّه لم يذكر حدّ معين للكثرة شرعاً ، إذ الأخبار الواردة في هذا المقام « 3 » ساكتة عن بيان هذه الجهة وانما أشارت إلى بعض مصاديق من يتمّ صلاته في السفر وتضمّنت بذكر بعض التعليلات كقوله : « لأنّه عملهم » أو « يدور في
پاورقی
( 1 ) - المختلف ، ص 163 .
( 2 ) - الذكرى ، ص 258 .
( 3 ) - الوسائل ، باب 11 ، من أبواب صلاة المسافر .