شرح
تجارته » . نعم لو دقّقنا النظر في بعض الأمثلة الواردة فيها ، كالأشتقان ، وأمين البيادر ، والجابي للزكاة ، أمكن أن يستأنس منها بأن الكثرة تتحقق في شهرين فصاعداً .
وذلك لأنّ عمل الجباية مثلًا لا يقلّ عن هذه المدّة ، كما أنّ عمل الأشتقان لا يزيد عن شهرين أو ثلاثة أشهر .
وأمّا صدق العملية والحرفة في هذه المدة فمشكل جداً ، إذ لا يصدق العمل لمن أجبر من ناحية الحكومة مثلًا للسفر في كل يوم إلى بلد كذا في شهر أو شهرين مشتغلًا بعمل السيّارة ، للشك في صدقه كذلك عرفاً .
هذا كله على مبنى مطلق الكثرة .
وأمّا بناءً على ما اخترناه من كون الموضوع هو المزاولة والتكرر في قبال السفر الاتفاقي ، فلابدّ من إيكاله إلى العرف ، فلو فرض انّ شخصاً يسافر إلى المسافة ثلاث مرّات في كل شهر لعيادة مريض مثلًا ، فصدق عنوان كثرة السفر بمعنى المزاولة له عرفاً بعيد جداً ، كما لا يخفي بأدنى تأمّل .
وأمّا لو فرضنا انّ شخصاً يسافر إلى المسافة أربعين يوماً في كل يوم ويعود كذلك ، فإنّه لا يبعد صدق عنوان الكثرة عليه عرفاً .
والحاصل : إنّ الأمر يدور مدار الكثرة والتزاول كما مرّ .
ويؤيّده بعض ما ذكر من الأمثلة في الأخبار كالجابي ، حيث إنّ مدة جباية الخراج أو الزكاة لا تزيد على أربعين يوماً في أكثر البلاد كما لا يخفي لأبناء الفلّاحين .
فتحصّل انه لو تحقّق الموضوع عرفاً أو بمقتضى الأخبار فهو ، وإلّا يقع الشك فيه فمقتضى الاستصحاب بقاء وجوب القصر .
وأمّا المقام الثاني : أعني اعتبار السفر مرّتين أو ثلاث مرّات - فظاهر العلّامة قدس سرّه ، اعتبار المرّتين - قال بعد نقل كلام الحلّي في « السرائر » الصريح في اعتبار ثلاث مرّات : « والأقرب انّ أرباب الصنائع لا يثبت فيهم التمام بأوّل مرّة بل بثاني مرّة ، مثلًا إذا ابتدء بالمكاراة وخرج من بلده مكارياً وجب عليه التقصير ، فإذا عاد إلى بلده ثم خرج بعد إقامة عشرة أيّام ، خرج مقصّراً وإن كان بعد إقامته أقل خرج متممّاً ، وكذا