Skip to main content

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — Page 32

Contributors:

P.32
Commentary
وعلى هذا يكون المراد من مجموع الروايات كفاية الثمانية في التقصير ، سواء كانت امتدادية أو ملفّقة - من أربعة من الذهاب وأربعة من الإياب - وعليه لا وجه لما ادّعاه الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سرّه من الإطلاق . وأمّا الجواب عن الرواية الّتي ذكرها الحائري قدس سرّه فهي أيضاًلا تدلّ على مطلوبهم . وذلك لأنّ الموضوع للقصر ليس مجرد شغل اليوم كيفما اتّفق . بل هو مع باقي الشرائط ومنها الابتعاد الذي يتحقّق بالسير مقدار أربع فراسخ . وأمّا الجواب عمّا ذكره بعض الأساطين قدس سرّهم فالحقّ أن قوله عليه السلام : « فقد شغل يومه » لا يظهر منه العلّة التامّة بحيث يدور الحكم مدارها وجوداً وعدماً ، غاية الأمر أنّه مقتضٍ لذلك فإن تحقّقت سائر الشرائط - ومنها الابتعاد عن الوطن - يجب عليه التقصير كما أشرنا إليه سابقاً . فالمتحصّل من تمام ذلك : انّه يعتبر الابتعاد أربعة فراسخ ، فلا يصحّ التمسّك حينئذٍ بإطلاق قوله عليه السلام : « فقد شغل يومه » . كيف ؟ ! ومقتضاه وجوب القصر فيما لو تردّد في فرسخ مرّات بحيث يصدق عليه انّه شغل يومه ، ولا أظنّ أن يلتزم به أحد من الأصحاب ، بل لا يلتزم به نفس القائل أيضاً . والحاصل : انّه لا وجه لما اختاره الماتن . وأمّا القول الأوّل ، وهو اعتبار كون كل من الذهاب والإياب أربعة فراسخ ، فقد اختاره جماعة من الأعلام ، منهم : المحقق الخوئي قدس سرّه وتبعه أكثر تلاميذه ، واستدلّ له بقوله : لو كنّا نحن والأدلّة الأوّلية لاقتصرنا على الثمانية الامتدادية ، غير أنّ الأدلّة الأُخرى كصحيحة زرارة وغيرها دلّتنا على ثبوت التقصير في بريد ذاهباً وبريد جائياً ، وانّ المراد من تلك الثمانية ما يعمّ الملفّقة . إلّا أنّ مورد هذه النصوص تلفيق خاص ، وهو المشتمل على أربعة وأربعة ، أي بريد في بريد ، فالمسافة المحكومة بالالتحاق بالثمانية الامتدادية هي خصوص الملفّقة