Commentary
واستدلّ العلّامة الحائري قدس سرّه أيضاً بموثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن التقصير ، قال : « في بريد » ، قلت بريدٌ ؟ قال : « إنّه ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه . » « 1 »
فانّها ظاهرة في إناطة القصر على شغل اليوم ، فتشمل ما لو ذهب فرسخاً أو فرسخين ورجع سبعة فراسخ أو ستّة ، لصدق شغل اليوم بذلك « 2 » .
وقد قرّره بعض أساتذتنا قدس سرّه في مجلس درسه بنحو آخر ، وهو : أنّ العلّة في القصر هي شغل اليوم كما في الخبر والعلّة تعمّم وتخصّص .
فحينئذٍ لا ينحصر الحكم بما إذا كان كلّ من الإياب والذهاب أربعة فراسخ ، بل يتعدّي إلى ما يشغل يومه وإن كان الذهاب أقلّ من أربعة فراسخ .
أقول : لعلّه قدس سرّه استفاد من الحديث ، العلّية التامّة فحينئذٍ يدور الحكم مدارها وجوداً وعدماً ، وأمّا لو فرض كون شغل اليوم علّة ناقصة ، أي كون الشغل مقتضياً للقصر فلا يوجب التعدّي عن مورده كما لا يخفي .
والحاصل : أنّ الوجوه الّتي استدلّ بها لمقال الشيخ الأعظم الأنصاري ومن تبعه ثلاثة : الإطلاق ، والموثّقة ، والعلّة الّتي استفادها بعض الأساطين قدس سرّه من الرواية .
أمّا الجواب عن كلام الشيخ الأعظم قدس سرّه انّه لا إطلاق في الروايات من هذه الجهة ، بل المستفاد منها عرفاً هو اعتبار الثمانية الامتدادية والابتعاد عن الوطن بهذا المقدار ، ولو كنّا نحن وظاهر تلك الأخبار ، لكان المفهوم منها عدم جواز القصر في المسافة التلفيقيّة .
إلّا أنّ المستفاد من روايات التلفيق عدم اعتبار الامتداد في الثمانية ، بل يكفي الثمانية الملفّقة من أربعة من الذهاب وأربعة من الإياب .
Footnote
( 1 ) - الوسائل ، باب 2 ، حديث 9 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - صلاة الحائري ، 578 .